فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 291

ما سبق تناوله من مظاهر ومؤشرات يجزم - بما لا يدع مجالًا للشك أو التأويل- بمدى تأثر وانصباغ والتزام المرأة الفلسطينية بمبادئ وتعاليم الإسلام، وهي حقيقة واقعة كبرى أحبطت الكثير من المخططات المبيتة التي استهدفت سلخ المرأة الفلسطينية عن دينها وهويتها الإسلامية، وعزلها عن المعين الإسلامي الذي لا ينضب قيمًا وأخلاقًا وتعاليمًا وأحكامًا ومعاملات، وحصر علاقتها به، وتعاملها معه، في أضيق نطاق ممكن، وفي زاوية تعبدية هامشية لا تعادي المشاريع النسوية المستوردة التي تجمّل نفسها وتستر قبحها وعوراتها بعبارات الحضارة والمدنية والتحرر والانعتاق من التشدد والرجعية.

وإن شئت النماذج الدالة على ارتفاع بنيان المنهج الإسلامي، وأثره في تربية وصقل النفوس، وحثها على البر والتقوى والأخلاق الحميدة، وتغذيتها بروح الجهاد والثورة والمقاومة والتضحية في سبيل المبدأ والعقيدة والوطن والمقدسات، فهي لا شك كثيرة في مجتمعنا الفلسطيني، لا مجال لحصرها وعدها، ممتدة امتداد حدود الوطن وأرضه الطيبة الحبيبة، ما بين شهيدة أو أسيرة أو مقاتلة مجاهدة أو خنساء كريمة، لكننا سنكتفي بالإشارة إلى دور الإسلام في صياغة شخصية ثلاثة من الاستشهاديات كنماذج مباركة تؤكد عمق وامتداد الصحوة الإسلامية العارمة في ربوع فلسطين:

أولًا: الشهيدة ريم الرياشي:

... بدون مبالغات، يمكن القول أن الشهيدة ريم الرياشي أقرب ما تكون إلى الزاهدة المتصوفة المتعبدة، التي بلغت مراتب تعبدية عليا وتركت متاع الدنيا وطيبها وزينتها وراء ظهرها، وسيّرت حياتها وفقًا للمنهج الذي ارتضته وللأهداف التي اختطها لنفسها، ولم يكن هذا المنهج إلا منهج الإسلام، ولم تكن هذه الأهداف إلا أهدافًا دينية إسلامية بحتة ليس للدنيا فيها أي نصيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت