فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 291

ولا يخفى على أحد - أيضًا- أن تلك التطورات، وما تحمله من تغيرات وإفرازات، تقف موقفًا مناقضًا للعديد من الأجندة والبرامج والمخططات لبعض القوى والجهات والأطراف، الأجنبية تحديدًا، التي ترى فيها تهديدًا لمصالحها ومخططاتها وأهدافها المرسومة.

ومن هنا تبدو حملة التشويه والتشكيك التي ترافق أية ثورة أو انتفاضة فلسطينية مفهومة الأسباب والدوافع، واضحة الغايات والأهداف.

ومع اندلاع انتفاضة الأقصى الراهنة جاهرت بعض الأطراف بمواقفها المشككة إزاء أسباب ودوافع ومنطلقات تفجر الانتفاضة، أملًا في إضعاف التعاطف العربي والدولي مع الشعب الفلسطيني المنتفض، وعزل الفلسطينيين عن عمقهم الاستراتيجي ودوائر دعمهم وإسنادهم، وحصرهم في أضيق نطاق ممكن، تمهيدًا للاستفراد بهم والتغول عليهم دون أي داعم أو نصير.

وكما فشلت في السابق، فان سياسات الحرب النفسية والمعنوية والإعلامية ذات الطبيعة العدوانية قد آلت وستؤول إلى الفشل والإخفاق تحت مطارق الوعي المستفيض والفهم المستنير الذي بلغه الشعب الفلسطيني والشعوب العربية والإسلامية وغيرها من الشعوب الحرة في العالم، فقد بات الجميع على إدراك تام وإلمام كامل بحقيقة الصراع مع الصهاينة المحتلين، وأسبابه ودوافعه، وغاياته وأهدافه، وقواعده ومنطلقاته، والجهات والفئات المؤثرة فيه، ومن يعمل لصالح الوطن والقضية ممن يجترح العكس والنقيض.

واليوم، لا تجد طفلًا صغيرًا أو شيخًا كبيرًا، يجهل حقيقة الأمور، وماهية الأسباب والدوافع التي أشعلت أوار الانتفاضة، ودور الإسلام العظيم في غرس بذرتها منذ البداية، وإروائها وتعهدها وإذكاء نيرانها وتصعيد لهيبها حتى غدت ثورة عارمة أربكت قوى الشر والتغطرس، وأرهبت الاحتلال وجيشه وحكوماته المجرمة، وباتت أكثر اقترابًا من تحقيق أهدافها المنشودة في ظل التنازل الصهيوني الواضح، المتمثل في الاستعداد للهرب من قطاع غزة وإخلاء مستوطناته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت