وجاءت انتفاضة الأقصى لتشكل معول هدم للبناء الهش الذي شيدته تلك المؤسسات والجمعيات، وعنصر إحباط للمخططات والأهداف التي بدأ بعضها في الظهور، واحتلال حيز كبير في خانة الفعل والوجود، حتى أن بعضها أحدث ضجة واسعة وجدلًا حادًا، فكانت الانتفاضة كابحة لجماحها، مفرملة لاندفاعتها، موقفة لانطلاقتها، مهددة لأنشطتها، بل يمكن القول، وبكل موضوعية، أن الانتفاضة شكلت تهديدًا لأسس وقواعد وجودها، فما بات أحد يلتفت إلى أفكار وطروحات تجاوزتها الأحداث، وعفى عليها الزمن، ولم تعد ذا بال أو مثار اهتمام لصالح التطورات والتغيرات التي حملتها الانتفاضة، وما أفرزته من تعزيز للقيم الاجتماعية وترسيخ للمبادئ والثوابت الدينية الإسلامية، لتعود كل جهة إلى حجمها الطبيعي، وتنكفئ تلك المؤسسات والجمعيات على نفسها، تحيط بها القلة القليلة من أفرادها وموظفيها والمنتفعين منها دون أية فاعلية أو تأثير.
المبحث الثاني
الإسلام والمرأة الفلسطينية
كثيرًا ما حاولت جهات ومحافل ومؤسسات، داخلية وخارجية، عزو بواعث اندلاع الانتفاضات الفلسطينية المختلفة، ومن ضمنها الانتفاضة الأولى وانتفاضة الأقصى، إلى أسباب مادية أو اقتصادية بحتة، إما جهلًا بحقيقة تفجرها واندلاعها، وهو احتمال ضعيف لا يؤخذ على محمل الجدّ، وإما رغبة في تشويه دوافعها والتشكيك بأهدافها، وهو الاحتمال الأقوى والأكثر رجحانًا.
فلا يخفى على أحد أن أي ثورة أو هبة أو انتفاضة فلسطينية تحمل في طياتها بذور انقلاب على جملة من الأوضاع والظروف والوقائع التي تناقض مصلحة الشعب الفلسطيني، وتعاكس سيره الواثق المطرد نحو الحرية والاستقلال، مما يعني - عمليًا- إعادة تشكيل لحقائق ومعطيات وظروف الواقع المعاش بما يتناسب مع آفاق السعي نحو الحرية والخلاص والاستقلال، وينسجم مع التطور النفسي والقيمي الذي يعيشه الشعب الفلسطيني في ظل الوضع الجديد.