ثالثًا: ريم كامرأة متدينة مجاهدة، دفعت كل التهم الباطلة التي كيلت جزافًا للحركة الإسلامية، وصبت مختلف صنوف التشويه والتشكيك بحقها إزاء موقفها من قضايا المرأة، ومن ضمنها مشاركة المرأة في العمل المقاوم.
جملة القول، فإن هذا الملف قد حسمت فصوله وأغلقت مباحثه وطويت صفحاته، ولم يعد مثار إشكال أو اهتمام استثنائي ذا بال على الساحة الفلسطينية، أو موطئ جدل واستفسار بين الفلسطينيين، فلا تجد اليوم في صفوف معظم الفلسطينيين من يحمل رأيًا أو رؤية تعارض إشراك المرأة في غمار العمل المقاوم، أو تحرمها حقها في العمل لخدمة وطنها بالوسائل التي تراها مناسبة، مهما كان ثقلها أو درجة عنفها.
ورغم اتفاق غالبية الفلسطينيين على شرعية هذه القضية وأهميتها من حيث المبدأ، فإن هناك تباينًا في زاوية النظر إلى التفاصيل، إذ أن قطاعًا معتبرًا من الفلسطينيين يعتقد بضرورة وجود ضوابط عملية فنية تنفيذية تحكم مسار الفعل الاستشهادي للفتاة أو المرأة الفلسطينية، رغبة في صيانة كرامتها وحفظ شرفها وعرضها، والنأي بها عن التورط في عمليات تفتقر إلى الدراسة الجيدة والتخطيط اللازم، قد تكون أقرب إلى المغامرة والتهور غير المحسوب، إمعانًا في تقليل الخسائر إلى أقل مدى، وخاصة في الجانب النسائي، لأهميته العظمى وحساسيته البالغة لدى الفلسطينيين.
فهناك من يرى أن الأخذ بكافة الأسباب الموضوعية والفنية لضمان نجاح العملية شرط لازم للحفاظ على المرأة وصيانة شرفها وكرامتها، وعدم التفريط بها تحت تأثير التدبير السطحي والتخطيط غير المتقن، الذي قد يودي بها دون نتائج حقيقية، أو يقدمها فريسة وراء قضبان الاحتلال، مما يحرم المجتمع الفلسطيني من إتمام وإبراز نماذج متكاملة في هذا المجال، ويجعل من تكرار هذه الأعمال، القريبة من عشوائية التخطيط والتنفيذ، عامل تصدع واهتزاز للروح المعنوية في الشارع الفلسطيني.