فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 291

العامل الثاني: ظهور العديد من الفتاوى الشرعية الهامة، وعلى رأسها فتوى العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، التي تبيح للمرأة الفلسطينية الانخراط في مختلف ضروب الجهاد ومقاومة الاحتلال، باعتبار ذلك فريضة شرعية، وتجيز لها تنفيذ العمليات الاستشهادية، وما يستلزمها من ضرورات كالخروج منفردة إلى ديار العدو، ورفع الحجاب والتخلي عن الزي الشرعي، واستخدام كافة وسائل التمويه على العدو.

وقد فعلت هذه الفتاوى فعلها، وتركت آثارها على الجمهور الفلسطيني، الذي بات أكثر راحة وطمأنينة لمبدأ توغل المرأة في ميادين المقاومة، وساحات الفداء والعطاء.

وجاءت العملية الاستشهادية التي نفذتها المجاهدة ريم الرياشي في معبر بيت حانون"ايرز"مطلع العام 2004م لتنهي ما تبقى من آثار وتداعيات لحالة الجدل والاستفسار حيال مشاركة المرأة في العمل المقاوم بشكل عام، والعمليات الاستشهادية بشكل خاص، وتقطع دابر الاتهامات التي وجهت للحركة الإسلامية بتهميش المرأة كفاحيًا، وحصر دورها في إطار الرعاية المنزلية والتنشئة الاجتماعية.

فالمجاهدة ريم ضربت مثلًا رائعًا، وقدمت نموذجًا فريدًا، أنصف المرأة، وأثبت كفاءتها وقدرتها وأهليتها، لتحقق بذلك حزمة أهداف بضربة واحدة:

أولًا: ريم كربة بيت، أدت واجبها وحفظت بيتها دون أي تقصير، ووازنت بين متطلباتها البيئية المعيشية وأعبائها الجهادية.

ثانيًا: ريم كأم، ضربت مثلًا رائعًا في التضحية والاستعلاء على كافة المشاعر والأحاسيس الإنسانية، وأثبتت أن الأمومة لا تتعارض مع الإيغال في فنون التضحية في سبيل العقيدة والمبدأ والوطن والمقدسات، بل وأن المبادئ قد تتجاوز حاجز الأمومة المنيع، ليس ضعفًا أو تقصيرًا، بل نتاج تفاعلات نفسية ومشاعر قلبية وسمو روحي يتغلب على أية أحاسيس أو مشاعر أخرى مهما كانت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت