القسم الثالث: يتألف من جزء من الإسلاميين الذين أخضعوا هذا التطور النوعي للميزان الشرعي، وتوجهوا بأسئلتهم واستفساراتهم حيال الحكم والموقف الشرعي إزاء تفاصيل الموضوع، فالأمر - من وجهة نظرهم - لا يتعلق بعادات أو تقاليد محافظة بقدر ما يتعلق بموقف الشرع حيال آلية التنفيذ التي قد تستلزم في أحيان كثيرة خروج المرأة بمفردها خارج مدينتها أو قريتها أو مخيمها بعيدًا عن أهلها إلى داخل الكيان الصهيوني، وتخليها عن حجابها وزيها الشرعي الذي يصعب - إلى درجة التعقيد- أداء العمل الاستشهادي المقاوم مع الاحتفاظ و الالتزام به.
وما لبث الأمر طويلًا حتى انقشعت سحابة التساؤلات والاستفسارات إلى حد كبير، وباتت الساحة الفلسطينية أقل تداولًا لهذه القضية تحت ثقل عاملين رئيسيين:
العامل الأول: اقتحام الفتيات والنساء الفلسطينيات لميدان العمل الاستشهادي بقوة، وظهور عدد من الاستشهاديات اللاتي نفذن عمليات استشهادية جريئة داخل العمق الصهيوني خلال أشهر معدودات، كالشهيدة دارين أبو عيشة، والشهيدة آيات الأخرس، والشهيدة عندليب طقاطقة، والشهيدة هبة دراغمة، مما كرس هذا الواقع الجديد بشكل كبير، وفرضه كأمر واقع تستلزمه ضرورات المواجهة وتطورها المطرد، فبات الناس أكثر تقبلًا لمشاركة المرأة في مختلف الأدوار والمهام الكفاحية، وعلى رأسها العمليات الاستشهادية، وأكثر تفهمًا للمسئوليات الوطنية التي استدعت انخراط العنصر النسائي بزخم متزايد في قلب المعركة الكفاحية مع العدو الصهيوني.