فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 291

ولعل الجديد الذي حملته انتفاضة الأقصى في عامها الثاني وشكل منعطفًا واضحًا فيها هو الدور الكفاحي للمرأة الفلسطينية، ومدى إسهامها المباشر في خدمة القضية الفلسطينية، فقد باتت على خط المواجهة الساخن مع قوات الاحتلال، تبادله النار بالنار، والدم بالدم، والقتل بالقتل، دون أي تردد أو نكوص، عبر العمليات الاستشهادية التي افتتحتها الشهيدة وفاء إدريس، وما تلاها من عمليات أخرى لفتيات ونساء استشهاديات، فمع أول عملية استشهادية ثار شيئ من اللغط والأقاويل والاستفسارات بين بعض أجزاء وشرائح المجتمع الفلسطيني يمكن تصنيفها فيما يلي:

القسم الأول: يضم فريقًا من العلمانيين الذين لم يألوا جهدًا في استغلال الوضع الجديد لشن هجمة إعلامية على الإسلاميين، واتهامهم بإهدار حقوق المرأة وعدم مساواتها بالرجل، والنظر إليها كرقم هامشي في معادلة الصراع الدائر مع الاحتلال، باعتبار أن الإسلاميين وضعوا المرأة بمنأى عن العمليات الاستشهادية التي ينفذونها، مما يؤشر لخلل في الفهم والرؤية والتصور حيال التعامل مع قضايا المرأة وحقوقها حسب زعمهم.

القسم الثاني: يشمل جزءًا من الفئات المحافظة داخل المجتمع الفلسطيني التي لازالت تتوجس من ارتقاء المرأة إلى ذروة العمل المقاوم، بحكم العادات والتقاليد التي جبلت عليها وتربت على أساسها، إذ ترى هذه الفئة أن الرجل قادر على القيام بمختلف الأدوار الكفاحية العنيفة، وأن المرأة غير مجبرة على اقتحام ميادين المقاومة العنيفة التي يخشى فيها من تعرضها للتماس المباشر مع الاحتلال، وما يمكن أن يجره ذلك من انتهاك لحرمتها أو هتك لشرفها أو غير ذلك من ألوان المعاناة التي يستدعيها ولوج المرأة لهذا الطريق الشائك حسب رؤيتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت