المرأة الفلسطينية والعمل المقاوم .. نظرة تحليلية
... لم تكن قضية إشراك المرأة الفلسطينية في العمل الجهادي المقاوم، بكافة أشكاله وأساليبه وأطواره، مثار جدل أو إشكال حاد في تاريخ الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية، فالمعاناة الفلسطينية الهائلة التي ولدها الاحتلال، وطالت كافة أوجه الحياة، وجعلت منها جحيمًا لا يطاق، لم تترك مساحة لأي جدل بيزنطي أو نقاش سفسطائي، ولم تدع خيارًا لأحد، رجالًا ونساءً، شيبًا وشبانًا وأطفالًا، في امتشاق المقاومة، ومحاولة رد العدوان وكف الأذى بمختلف الوسائل الممكنة والإمكانات المتاحة.
فالمرأة كما الرجل، تشربت الألم، وتذوقت المعاناة، وعانت المصائب، ونالت نصيبها من المكابدة والمجاهدة غير منقوص، ولم يراع الاحتلال لها حرمة، أو يحفظ لها شرف، أو يوقّر لها أمومة، وهي الأم أو الأخت أو الزوجة أو الابنة، الضعيفة، مهيضة الجناح، بحكم تركيبتها النفسية والجسدية التي لا تقوى على تجرع الصدمات وموجات المعاناة، وتحتاج دومًا إلى الرعاية والمتابعة والاحتضان.
وحتى وقت قريب، وتحديدًا لدى اندلاع انتفاضة الأقصى المباركة، لم يكن موضوع المرأة ومشاركتها في العمل المقاوم يستأهل أي طرح أو نقاش استثنائي، نظرًا لمحدودية النشاط المقاوم السابق لاندلاع الانتفاضة، وضعفه الكمي والنوعي جراء الحصار المشدد والضربات القاسية التي وجهتها أجهزة أمن السلطة الفلسطينية لبنى وخلايا المقاومة، وما آلت إليه من بعثرة وتشتت وتفكيك.