فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 291

ولم يدم الأمر طويلًا، فقد انجلت الحيرة إثر الفتاوى الواضحة التي أصدرها عدد كبير من العلماء المسلمين، وتناولت التأصيل الشرعي لعمل المرأة المقاوم، وحكم الشرع في الحيثيات والتفاصيل والآليات الفنية والعملية المتصلة بتنفيذ المرأة للعمليات الاستشهادية داخل فلسطين المحتلة عام 48، أو في أي مكان داخل الأرض الفلسطينية، والتي أباحت للمرأة حرية كاملة في هذا المضمار، وأجازت لها الترخّص والتساهل في قضايا اللباس وستر الجسم تحت وطأة القاعدة الشرعية"الضرورات تبيح المحظورات".

وجاءت التصريحات الواضحة والمواقف البيّنة التي تبنتها الحركة الإسلامية الفلسطينية وعلى رأسها حركة المقاومة الإسلامية"حماس"لتدعم هذا الاتجاه، وتزيل آثار القلق والالتباس، وتضع حدًا لمظاهر الجدل التي تولاها البعض دون فكر واضح أو كتاب منير، وتضرب الأمثلة النوعية على دور الإسلام في صياغة شخصية المرأة الفلسطينية، وتشكيل بناها الفكرية والنفسية والتربوية والاجتماعية، وتهيئة التربة الخصبة أمام انخراطها في مسيرة العمل الجهادي المقاوم، وحملها على التضحية في أوسع مدياتها، ومشاركة الرجل أعباء وتكاليف المواجهة الدامية مع الاحتلال.

ومع ذلك فإن قوى المقاومة الفلسطينية، وخاصة الحركة الإسلامية، لم تسلم من ألسنة وأقلام بعض المغرضين، المتباكين على حرية وحقوق المرأة، الذين اتهموها - بداية- بتهميش المرأة، والحطّ من دورها وقدرها ومكانتها، ثم هالهم أمر العملية الاستشهادية التي نفذتها المجاهدة ريم صالح الرياشي، لينطقوا كفرًا، ويلغوا في عرض الحركة، متهمين إياها بإهدار حقوق الأمومة ومشاعرها الإنسانية المقدسة.

وفي طيّ هذا الفصل رد على هذه الاتهامات المغرضة، وتفنيد لتفاصيلها، وتبيان لزيفها وتفاهتها، وإبراز لدور الإسلام العظيم في بناء وتشكيل شخصية المرأة الفلسطينية، في إطار من التأصيل الشرعي لدور المرأة في إطار العمل المقاوم.

المبحث الأول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت