أن أبرز أعمال المفكرين العرب والمسلمين في هذا العصر ومنطلق كفاحهم وغايته، هو -تحرير الفكر الإسلامي من هيمنة الثقافة الغربية والعقلية الوثنية اليونانية والباطنية القديمة، وهي نفس المهمة التي واجهت المسلمين من قبل وانتصر لها ابن حزم والغزالي وابن تيمية والأشعري وابن الجوزي والقاضي ابن العربي.
وذلك هو واجب أعلامنا ومثقفينا، وذلك تساؤلهم:
هل من حق الأمم أن تقبل كل ما يعرض عليها، وما هو مصير القيم الأساسية، هل هؤلاء المفكرون مبررون أم مصلحون، هل هم هداة أم نقادون في تيار كبير يريد أن يحتوي الفكر الإسلامي القائم على التوحيد المستمد من القرآن والذي يختلف عن الفكر البشري كله.
وإذا كان العالم اليوم تغزوه قوة شريرة هي -الصهيونية الماسونية العالمية- تريد تدميره فهل نقبل كل ما يقدم لنا. إن على مثقفينا مسئولية ضخمة هي -اليقظة- في مواجهة ما يقرأ، فلا يقبل كل ما يعرض عليه، وليجعل له مقياسًا صادقًا لا يخيب ونافذًا لا يفل وصالحًا لا تفسده عوادي التحول من الأزمان أو التغير في البيئات، ذلك هو -القرآن- هذا النص الموثق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه والذي قاوم كل محاولة لتحريفه، وعلى شبابنا أن يذكر أن كل ما يقال لا يؤخذ قضية مسلمًا بها، وأن كل قول بعده يؤخذ منه ويرد عليه.
فالقرآن وحده هو الحق وليس بعده غير قول الرسول الصحيح فهو المعصوم بإذن ربه، وما بعد ذلك يعرض على القرآن ويقبل في ضوئه أو يرد.
كان منطلق اليقظة العربية الإسلامية يستمد مفهومه في فترة ما من معادلة تقول بالربط بين القديم والجديد، والماضي والحاضر، والشرق والغرب.
وكان هذا المنطلق، يمثل خطوة متعددة في طريق اليقظة بالنسبة للمفهوم السائد إذ ذاك والقائل بالقديم وحده أو الجديد كله.