الصفحة 12 من 16

إن أبرز حاجاتنا في هذه المرحلة هي تحرير العقلية العربية من استبعاد الثقافات الغربية والوثنية.

إن من حقنا أن نراجع مفاهيم الغرب على القيم الأساسية التي نؤمن بها والتي قامت عليها حضارتنا منذ خمسة عشر قرنًا متصلة ليس فيها انفصال، ما أشد حاجتنا إلى اليقظة من خطر الاحتواء والإذابة. هذا الخطر الذي نجا منه الجيل الماضي ويجب أن ينجو منه جيلنا أشد بصيرة ويقظة وحرصًا، إن هناك محاولة للانقضاض علينا لإذابتنا في البوتقة الكبرى .. بوتقة الشعوبية العالمية؛ لنفقد ذاتيتنا ومزاجنا الخاص ونصبح تابعين أولياء لثقافات لا تصدر عن مصادرنا.

إن أمتنا لها منهج فكر وفلسفة حياة فعليها أن تعرف ذاتها وأن تؤكد شخصيتها.

والإسلام بالنسبة لنا ليس دينًا فحسب؛ ولكنه أيضًا منهج فكر ونظام مجتمع، فلنواجه الفكر الغربي ومذاهبه مواجهة صريحة في كل قضاياه.

وقد يقال أن هناك التقاء بين الفكر الفرنسي والفكر الألماني والفكر الأمريكي، ولكن من الخطأ أن يدعى الفكر الإسلامي إلى هذا اللقاء، ذلك أن من الواضح أن هذه الثقافات ذات أصول واحدة، أما الفكر الإسلامي فهو نسيج مختلف له طابعه الذاتي، ومن هنا فليس من العسير أن يلتقي الفكر الغربي إلا في أصول عامة تتعلق ببعض الجوانب الإنسانية.

لقد استطاع الفكر الإسلامي في القرن الرابع والخامس أن يحطم قيد الاحتواء الإغريقي وأن يخلص منه، وأن ينتصر عليه، حيث عجزت ثقافات كثيرة عن أن تحتفظ بوجودها في وجه هذا الإعصار الخطير (إعصار الهلينية) .

على المثقفين العرب أن يفكروا بلغتهم، وأن يتحركوا من داخلهم، وأن يتجاوزوا سارتر وفرويد وماركس جميعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت