الصفحة 19 من 21

فهل استطاعت البشرة حقًا بعد هذا الزمن الطويل الذي قطعته (1) أن تكون راشدة، الواقع الذي تثبته وثائع التاريخ وأحداث الزمن أن البشرية ما زالت عاجزة عن حماية نفسها من المطامع والأهواء والحروب والمذابح والمظالم، بل لعلها قد بلغت بفضل تقدم العلم قدرًا أكبر فهي التي تمضي في تهديد الأمم الضعيفة بقوى الذرة والتكنولوجيا، ولم يستطع تقدمها العلمي أن يرد إليها شيئًا من الإيمان أو العدل أو السماحة أو الارتفاع فوق الأهواء. ولذلك فهي لازالت في حاجة إلى رعاية رسالات السماء وفد أشد الحاجة إلى الوحي والنبوة، لقد تقدم الإنسان في مضمار السباق العلمي، ولكنه عجز عن فهم نفسه وحماية كيانه من المطامع وما تزال أهواؤه تحول بينه وبين توجيه هذه المعطيات لخير الإنسان.

ومن الحق أن يقال أن الإنسان لم يزل بعد عاجزًا عن أن يكون أمينًا على نفسه أو جنسه ولن يستطيع ذلك إلا إذا آمن بالوحي والنبوة.

8-في ضوء هذا كله ننظر إلى تلك المحاولات التي جرت في تزييف سيرة الرسول:

أولًا: بإضافة الأساطير القديمة في (هامش السيرة) .

ثانيًا: بإنكار أن الإسراء كان بالروح والجسد في (حياة محمد) .

ثالثًا: إنكار النبوة والوحي في (محمد رسول الحرية) .

رابعًا: وصف النبي بالعبقرية دون الرسالة في (عبقرية محمد) .

ولا ريب أن أبلغ أخطاء وصف النبوة بالعبقرية إنما هو في تعميم هذه الصفة على شخصيات أخرى لم تنفرد بالنبوة مما تجعلها تبدو كأنها محاولة إلى فرض مفهوم البشرية على الرسول الذي تفرد بالعصمة والوحي وامتاز بهما عن سائر صحابته.

(1) بتصرف من بحث للأستاذ محمد المجذوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت