6-ولقد جلى الباحثون المسلمون ظاهرة الوحي: وأكدوا"أنها ليست ظاهرة نفسية داخلية تنبعث من كيانه صلى الله عليه وسلم؛ وإنما هي حقيقة خارجية عن ذاته استقبلها من خارج كيانه، كما ينطق بذلك حديث بدء الوحي ومشاهد أخرى" (1) .
"وإنما رأى محترفو الغزو الفكري في (ظاهرة الوحي) : المنبع الأول للحقائق الدينية والكليات الاعتقادية ورأوا أنهم إذا استطاعوا تكدير صفاء هذا المعين الأول أمكنهم تكدير صفاء كل ما يتفرع منه واقتحام أسباب الدس والتشويش عليه."
"من أجل هذا زعم بعضهم أن الوحي في حياته صلى الله عليه وسلم إنما كان نوعًا من الإلهام الخفي، وزعم آخرون أن ذلك كان إشراقًا روحيًا معينًا وأصرت جماعة أخرى على أنه كان يصاب بالصرع".
"والعجيب الرائع حقًا في حياته صلى الله عليه وسلم أن أمر الوحي له قام على أسس وحقائق تصفع هذه الأوهام صفعات تلقيها في متاهات الحمق والجنون".
7-ولقد تواجه الفلسفات الغربية حقيقة النبوة وظاهرة الوحي فتصفها بأنها وصاية على الإنسان الذي بلغ رشده وأصبح في غير حاجة إلى وصاية ما.
وذلك قوة من الزيف المسرف في إحسان الظن بالبشرية.
(1) راجع كتاب"قصة السيرة"للدكتور محمد سعيد البوطي.