2-والإسلام يقرر المعجزة، وهي الأمر الخارق الذي يحصل على يد نبي مرسل؛ تأكيدًا لصدق نبوته، وليس في المعجزات منافاة للعلم المادي؛ وإنما هناك قصور من أجهزة العقل والإدراك عن معرفة الأسباب التي انعقدت لها المعجزة، فضلًا عن إيمان المسلم بأن الله تبارك وتعالى هو صانع السنن والنواميس والقوانين وهو وحده القادر على خرقها على النحو الذي كشفت عنه الكثير من المواقف مع الأنبياء، كالولادة لهم بعد سن الكبر للرجال واليأس للزوجة، والولادة من غير أب كما حدث للسيد المسيح عيسى بن مريم، وكتجريد النار من خاصية الحريق كما حدث لسيدنا إبراهيم، أو تجريد الخنجر من خاصية الذبح كما حدث لسيدنا إسماعيل، وهكذا، وتعرف المعجزة في علم المصطلحات الإسلامية بأنها حقيقة تخالف القواعد العامة وتعارض المجرى العادي للحوادث، وسببها فوق إدراك البشر، وهي حقيقة تتحدى كل مَن يرتاب فيها.
وفي مقدمة المعجزات معجزة القرآن فهي معجزة قائمة أبد الدهر، تمتاز عن معجزات الرسل والأنبياء بأنها باقية، ومعجزة القرآن إنما تمثل في مطابقته الدائمة لحقائق الماضي والحاضر والمستقبل، وصدق تحدياته للبش في عجزهم عن معارضته، حتى يرث الله الأرض ومن عليها، وفي الآيات التي أثبتتها ما تزال قائمة، تعجز الملوك والدول والأمم عن مواجهتها. وما تزال قائمة، تعجز الملوك والدول والأمم عن مواجهتها.
3-من ناحية أخرى فإن النبوة ضرورة أساسية للحياة البشرية وبناء الإنسان الفكرى والاجتماعي؛ فهي التي تحسم عشرات القضايا المصيرية التي تبقي بلا جواب عندما تقوم الريبة والشك في حقيقة الوحي.
إن الوحي هو الذي يضع النقاط على الحروف في تلك الشبهات التي تثير عوامل القلق والتمزق والصراع النفسي الذي يواجه الآن مجموعة الأمم التي ألحدت وفصلت ما بينها وبين نور الله.
4-إن عجز العقل عن فهم الغيبيات وما يتصل بها يكشف عن ضرورة الوحي والنبوة، فالعقل غير كاف وحده وغير قادر وحده.