بدأت هذه المحاولات بكتابات عن حياة الرسول مجردة من المعجزات، محاولة أن تفسر جوانب الوحي وما يتصل بكثير نواميس الكون وقوانينه تفسيرًا مجازيًا أو مناميًا، أو غير ذلك، ثم اتسع نطاق هذه المحاولات فوصفت حياة الرسول بأنها بطولة أو زعامة، ولا ريب أن الهدف من نفي النبوة هو مقدمة لنفي الألوهية.
وأن الهدف من نفي النبوة هو إنكار الوحي وبالتالي إنكار رسالة السماء جملة ومن هنا جاءت المحاولات المتعددة لوصف البطولة الإنسانية ووضع مقوماتها على نحو مختلف كل الاختلاف عن النبوة التي يختار الله تبارك وتعالى من يشاء لها من عباده ويعده في الأصلاب والأرحام جيلًا من بعد جيل.
1-فإذا تقررت في نظر الناس قوانين معينة للبطولة الفردية البشرية أمكن الطعن في النبوة؛ لأن هذه القوانين لا تتفق مع تقديرات الله التي تعلو على القوانين وتأخذ طابع المعجزات.
فالبطل في النظرية المادية، لابد أن يصدر عن أسرة موسرة، وعن ثقافة عالية، وعن أبوة حكيمة، أما بيئات الفقراء والأيتام والأميين فهي لا تصلح لإخراج البطل.
بينما تنقض النبوة هذه النظرية المادية نقضًا كاملًا وتكشف عن كذبها وتضليلها وتكشف عن قدرة الله في إغناء النبي بعد فقره وتعليمه وهدايته بعد أمية وإيوائه بعد يُتم، وفي هذا معنى المعجزة الإلهية التي تنكرها نظرية البطولة الغربية الوافدة.