الصفحة 14 من 21

"إذا صح في العقول أن التفسير المادي يمكن أن يكون صالحًا في تعليل بعض الظواهر التاريخية الكبرى وبيان أسباب قيام الدول وسقوطها، فإن هذا التفسير المادي يفشل فشلًا ذريعًا حين يرغب في أن يعلل وحدة العرب وغلبتهم على غيرهم وقيام حضارتهم واتساع رقعتهم وثبات أقدامهم. فلم يبق أمام المؤرخين إلا أن ينظروا في العلة الصحيحة لهذه الظاهرة فيرى أنها تقع في هذا الشيء الجديد: ألا وهو الإسلام"..

ويقول ولفرد كانتول سميث في موقف الأمم المختلفة من تفسير التاريخ:

"الرجل الهندي لا يأبه للتاريخ ولا يحس بوجوده؛ فالهندي مشغول بعالم الروح ومن ثم فكل شيء في عالم الفناء المحدود لا قيمة له عنده ولا زون، أما المسيحي فيعيش بشخصية مزدوجة أو في عالمين منفصلين لا يربط بينهما رباط والمثل الأعلى عنده غير قابل للتطبيق والواقع البشري المطبق في الأرض منقطع عن المثل الأعلى."

أما الماركسي فهو قوي الإيمان بحتمية التاريخ، بمعنى أن كل خطوة تؤدي إلى الخطوة التالية، فهو لا يؤمن إلا بهذا العالم المحسوس، بل لا يؤمن إلا بالمذهب الماركسي وكل ما عداه باطل، والماركسي يتبع عجلة التاريخ ولكنه لا يوجهها.

أما المسلم فإنه يحس بالتاريخ إحساسًا جادًا، إنه يؤمن بتحقيق ملكوت الله في الأرض، يؤمن بأن الله قد وضع نظامًا واقعيًا عمليًا يسير البشر في الأرض على مقتضاه، ويحاولون دائمًا أن يصوغوا واقع الأرض في إطاره. ومن ثم فهو يعيش كل عمل فردي أو جماعي، وكل شعور فردي أو جماعي بمقدار قربه أو بعده من واقع الأرض لأنه قابل للتحقيق".."

خطأ التفسير المادي لحياة الرسول

هناك محاولة مستمرة منذ أربعين عامًا تحاول أن تفسر حياة الرسول عليه الصلاة والسلام وتاريخ الإسلام تفسيرًا اقتصاديًا أو ماديًا، وهي ترمي من ذلك إلى أن تجعل من حياة الرسول بطولة عربية أو بطولة إقليمية أو بطولة أمة أو عبقرية أو دعوة إلى الحرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت