إن المقاييس المادية والاقتصادية لتعجز أن تفسير كيف يبكي العائدون من الغزوات لأنهم لم يستشهدوا، ولا الذين لقوا لآبائهم في صفوف الكفار فقتلوهم، ولا الذين هاجروا وتركوا أموالهم وأولادهم واستأنفوا حياتهم في المدينة بدينار اقترضوه، ولا يستطيعون أن يفسروا كيف تنكسف الشمس يوم موت إبراهيم بن النبي، ثم يقف النبي فيعلن أن الشمس لا تنكسف لموت أحد، أو أن يقف النبي في حجة الوداع فيقول أنه يلغي كل الربا ويضعه، وأول ربا يضعه تحت قدميه هو ربا عمه العباس بن عبد المطلب"، أو يقول"والله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها"، أو أن توضع الحجارة المحماة على صدر بلال فلا يزيده ذلك إلا أن يقول: أحد أحد."
كل هذا يعجز عن تفسيره المذهب المادي والمذهب الاقتصادي.
لقد كانت دعوة الإسلام شاملة تعجز عنها تفسيرات مذاهب الماديين، ويصدق في هذا نموذجان من القول:
أما أحدهما فقول فيليب حتي:
"لم يسجل التاريخ أن رجلًا واحدًا سوى النبي محمد كان صاحب رسالة، وباني أمة ومؤسس دولة، هذه الثلاثة التي قام بها محمد كانت في نشأتها وحدة متلاحمة لا يمكن أن تنفصم الواحدة منها عن الأخرى، وكانت إلى حد ما متوافقة يشد بعضها أزر بعض، وكان الدين من بينها على مدى التاريخ القوة الواحدة، وكان أبقاها زمنًا حتى إذا رحت تعد الناس في العالم اليوم وجدت أن السابع أو الثامن منهم يدعو نفسه مسلمًا".
أما النص الثاني فهو قول: الأستاذ تريتون في كتابه"الإسلام عقيدته وعبادته":