كما دعت القمة للعودة إلى طريق المفاوضات، وتشكيل لجنة لتقصي الحقائق، بشكل يقود للدوران -مجددًا- في ذات الحلقة المفرغة التي أدت لانفجار الغضب الفلسطيني الشعبي في وجه الاحتلال، فضلًا عن أن لجان التحقيق أو تقصي الحقائق التي شكلت على مدار تاريخ القضية الفلسطينية لم تنصف الشعب الفلسطيني يومًا، بل استهدفت إضفاء حالة من التعويم والتمويه على حقائق الأحداث الدائرة، وامتصاص مشاعر النقمة المضطرمة في قلوب الفلسطينيين.
وتنص المبادرة المصرية الأردنية المطروحة شهر أبريل عام2001 على ثلاثة محاور، يتمثل الأول في إجراءات تهدف إلى وضع حد للأزمة بين الدولة العبرية والسلطة الفلسطينية عبر اتخاذ تدابير ملموسة لوقف ما يسمى بالعنف والعودة إلى الأوضاع التي سبقت اندلاع الانتفاضة، ويتجسد الثاني في إرساء إجراءات هادفة إلى بناء الثقة بين الطرفين عبر التطبيق الفوري للقرارات المتخذة في قمة شرم الشيخ شهر سبتمبر عام 1999 التي تعهدت فيها السلطة الفلسطينية بالعمل ضد"الإرهاب"ووقف التحريض والتطبيق المتبادل للاتفاقيات الأمنية والتجميد الكامل والفوري لسياسة الاستيطان، فيما يتركز المحور الثالث على ضرورة استئناف المفاوضات للتوصل إلى تسوية دائمة حول القضايا النهائية كالقدس واللاجئين والحدود والمستوطنات وغيرها. وبتقييم دقيق لهذه المبادرة نجد أنها لا تقدم للفلسطينيين شيئًا يذكر باستثناء الدعوة إلى تجميد سياسة الاستيطان، وتكرر ذات القرارات والنصوص المتمخضة عن قمة شرم الشيخ التي تساوي بين الجلاد والضحية، وتكرس الأوضاع التي سبقت اندلاع الانتفاضة بما حوته من تفسخ لجدار الوحدة الوطنية وتوتر داخلي ناجم عن سياسة استمراء المفاوضات العقيمة وسياسة التعاون الأمني التي أضرت بالمقاومة وزجت بعناصرها في السجون والمعتقلات الفلسطينية والصهيونية.