وباستعراض موجز لهذه القمم والوثائق والاتفاقيات والمبادرات نلاحظ مدى هشاشة تطرقها للحقوق والمصالح الفلسطينية، وتركيزها على القضايا الأمنية، ودورانها في الفلك الأمني الإسرائيلي بشكل تام، بعيدًا عن ملامسة الأسباب الحقيقية لنشوء وبروز وتصاعد المقاومة المسلحة والعمليات الاستشهادية.
فقمة شرم الشيخ التي التأمت في الأسابيع الأولى من اندلاع الانتفاضة، بحضور فلسطيني وصهيوني وعربي ودولي، تجاهلت الأسباب الحقيقية والمباشرة لاندلاع الانتفاضة، ولم تدن العنف البشع والقمع الأعمى الذي تمارسه قوات الاحتلال ضد المواطنين الفلسطينيين العزل الذين كانوا يقاومون جنود الاحتلال بالحجارة دون أي سلاح، والذي حصد في الأيام الأولى للانتفاضة مئات الشهداء والجرحى، بل دعت إلى إنهاء العنف والمواجهات بين الطرفين: الفلسطيني والصهيوني والعودة إلى الأوضاع التي سبقت اندلاع الانتفاضة، ودعم وتسهيل التعاون الأمني بينهما، وفي ذلك ظلم كبير وإجحاف بالغ بحق الفلسطينيين الذين تساووا -في عرف قرارات القمة- مع الصهاينة، وكأنهم جيش يحارب جيشًا آخر، بما ينافي الواقع القائم وحقيقة العنف الموجه من طرف واحد، باتجاه جماهير مدنية عزلاء لا تحمل سوى الحجر والمقلاع وتنادي بطرد الاحتلال.
ويبلغ الإجحاف مداه بالدعوة إلى دعم وتسهيل التعاون الأمني بين الطرفين، بما يعنيه ذلك من قتل لطموح الشعب الفلسطيني في التحرر والاستقلال، وزج المجاهدين والمناضلين الشرفاء في السجون من جديد، وإدخال الساحة الفلسطينية في دوامة من التوتر والقلق والاضطراب.