فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 156

وتحث الوثيقة على وضع جدول زمني متفق عليه لتنفيذ إعادة انتشار كاملة لقوات الاحتلال إلى مواقعها التي سبقت اندلاع الانتفاضة برعاية اللجنة الأمنية المشتركة، وإقرار جدول زمني محدد لرفع الأطواق الداخلية بين المدن الفلسطينية وفتح الطرق ونقاط العبور على الحدود في غضون أسبوع من بدء جلسات اللجنة الأمنية واستئناف التعاون الأمني.

ما سبق يؤكد بما لا يدع مجالًا للشك حالة الانحدار المتواصلة التي وصمت المعالجات الخاصة بالقضية الفلسطينية عقب تقرير ميتشل، فهذه الوثيقة عالجت مختلف القضايا الأمنية ولبت كافة الاحتياجات الأمنية الصهيونية بعيدًا عن أية آفاق سياسية.

وكان أكثر ما يميز هذه الوثيقة غوصها في أعماق التفاصيل الأمنية، وإرسائها لآليات عمل محددة، تقيد الفلسطينيين بمجموعة من الالتزامات التي لا فكاك منها وسط مراقبة مكثفة ومتابعة لصيقة من قبل الأمريكيين الذين لا يشك أحد في طبيعة إخلاصهم ومدى ولائهم لحلفائهم الصهاينة. فاللجان الأمنية التي دعت الوثيقة لتشكيلها ومهامها ودورية اجتماعاتها ومستوى التمثيل الواجب فيها وحجم وخطورة المعلومات المطلوب رفعها إليها، تشي بحقيقة الأهداف التي تنتصب خلفها، والتي لا تحيد عن تفكيك وضرب وإنهاء وجود المقاومة الفلسطينية بشكل كامل دون أي رصيد أو مقابل سياسي.

ومن هنا شكلت هذه الوثيقة خطورة بالغة، وأنذرت بعواقب وخيمة، إذ أنها تعني - عمليًا- التسليم الكامل للصهاينة، ورفع الرايات البيضاء أمام عدوانهم، والتعايش مع احتلالهم، والقبول بشروطهم وإملاءاتهم، والاستجابة لاحتياجاتهم ومتطلباتهم دون تحقيق أي فعل إيجابي ملموس يصب في خانة الحقوق والمصالح الوطنية الفلسطينية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت