وكما حاول التقرير تفجير الجبهة الفلسطينية الداخلية من خلال دعوة السلطة الفلسطينية إلى رفض ومحاربة حركات المقاومة ومنع عملياتها وتجديد التعاون الأمني مع الاحتلال، فقد حاول - أيضًا- إعادتنا إلى الوراء من خلال الدعوة لاستئناف المفاوضات، بل والدعوة إلى رعاية ودعم المنظمات غير الحكومية الفلسطينية والصهيونية التي تنشط في مجال التطبيع والتعايش المشترك، مما يعني-عمليًا- الانهزام النفسي أمام الاحتلال، وكسر الحواجز النفسية معه، والقبول بالتعايش معه رغم احتلاله وفجوره وقمعه وجرائمه التي ولغت- حتى النهاية- في دماء الفلسطينيين.
ولا تختلف وثيقة تينت عن سابقاتها من حيث الجوهر والمضمون، بل غاصت في أعماق القضايا الأمنية، وتجاهلت - كليًا- التطرق إلى الشئون السياسية عبر الدعوة إلى استئناف المفاوضات التي برزت في سياق قمة شرم الشيخ والمبادرة المصرية الأردنية وتقرير ميتشل.
وتنص الوثيقة على اتخاذ جملة من الخطوات الأمنية الملموسة الحقيقية، ويتمثل أهمها في استئناف التعاون الأمني بشكل فوري بين الطرفين: الفلسطيني والصهيوني حيث تنعقد جلسة أمنية على مستوى رفيع بحضور الأمريكيين مرة كل أسبوع على الأقل، واتخاذ خطوات فورية لفرض وقف إطلاق النار بشكل كامل من خلال إقدام السلطة الفلسطينية على اعتقال رجال المقاومة في الضفة الغربية وقطاع غزة بشكل فوري وزجهم في أقبية التحقيق ورفع أسمائهم للجنة الأمنية فور اعتقالهم، ومنع رجال الأمن لديها من التحريض أو المساعدة في تنفيذ هجمات ضد قوات الاحتلال، ومداهمة بؤرة المقاومة ومخازن الأسلحة والصواريخ، وامتناع قوات الاحتلال عن تنفيذ هجمات ضد منشآت ومقرات وسجون السلطة، والتوقف عن المبادرة بأعمال أمنية في المناطق الخاضعة لسيطرة السلطة.