فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 156

ففي الوقت الذي دعا فيه التقرير إلى تجميد الاستيطان وإعادة انتشار قوات الاحتلال إلى مواقعها السابقة، فقد ساوى بين الجلاد والضحية ووضعهما في كفة واحدة من خلال الدعوة إلى وقف العنف المتبادل، بل تحيز لصالح الاحتلال من خلال وصف القمع الصهيوني بحق الفلسطينيين بأنه مجرد"أفعال"، ووصف مقاومة الفلسطينيين بأنها"إرهاب"ووصم المقاومين الفلسطينيين بـ"الإرهابيين"في ذات الوقت الذي لم يجرؤ فيه على نعت المستوطنين الصهاينة وممارساتهم الإجرامية بهذه الصفات والنعوت.

وقد بدا التحيز في أسطر التقرير حين أقر بموقف حكومة الاحتلال بأن إقدام قوات جيشها على تدمير الطرق والبيوت وتجريف الأراضي والممتلكات الزراعية قد تم لأسباب أمنية، وحين دعا الطرفين إلى التوقف عن تنظيم التظاهرات العنيفة، وهو يقصد - بالطبع- توقف السلطة الفلسطينية عن السماح بتنظيم المظاهرات العنيفة التي تندلع في إطار فعاليات الانتفاضة، وحين تفهم موقف حكومة الاحتلال بأن حالات إطلاق النار ضد الفلسطينيين التي أدت إلى الوفاة قد تمت بمعادلة شخصية تحكمها دوافع وتصرفات الجندي الصهيوني الذي يتعرض إلى"هجوم فلسطيني"، وأن الحجارة التي يلقيها شبان وأطفال الانتفاضة يمكن أن تؤدي إلى القتل أو الإعاقة؟! دون أن يضفي على الأمر أية صفة رسمية، وكأن آلاف الشهداء والجرحى الفلسطينيين قد سقطوا إثر تصرفات شخصية من قبل جنود الاحتلال، وليس نتيجة لقرارات وسياسات رسمية صهيونية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت