الصفحة 19 من 26

=كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله"محرمات، فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفناه+ قال:"

=وليس فيه ما يدل على أن الكشف لوجوههن كان لأجل الإحرام، بل كن يكشفن وجوههن عند عدم وجود من يجب سترها منه، ويسترنها عند وجود من يجب سترها منه. وهكذا ما رواه الحاكم وصححه من حديث أسماء بنحوه؛ فإن معناه معنى ما ذكرناه، فليس في المنع من تغطية وجه المرأة ما يتمسك به، والأصل الجواز حتى يرد الدليل على المنع+اهـ.

وقال في نيل الأوطار (5/7) في حديث عائشة المذكور:

=واستدل بهذا الحديث على أنه يجوز للمرأة إذا احتاجت إلى ستر وجهها، لمرور الرجال قريبًا منها، فإنها تسدل الثوب من فوق رأسها على وجهها؛ لأن المرأة تحتاج إلى ستر وجهها، فلم يحرم عليها ستره مطلقًا كالعورة، لكن إذا سدلت يكون الثوب متجافيًا عن وجهها، بحيث لا يصيب البشرة. هكذا قال أصحاب الشافعي وغيرهم، وظاهر الحديث خلافه؛ لأن الثوب المسدول لا يكاد يسلم من إصابة البشرة فلو كان التجافي شرطًا لبينه"+اهـ."

قلت: وهو كما قال _ رحمه الله تعالى _ فالثوب المسدول على الوجه لا بد من إصابته لبشرة الوجه، وليس في الحديث أن المحرمة تنهى عن ستر وجهها بما لا يمس البشرة البتة، ولا أنها تنهى عن ستر يديها بما لا يمس بشرتهما، وإنما دل الحديث بالنص على أنها نهيت عن تغطية وجهها بالنقاب والقفازين فقط وأما تغطية هذه الأعضاء بغير النقاب والقفازين فلم تنه عنه البتة.

وتعبير عائشة _رضي الله عنها_ عن تغطية الوجه بالسدل ليس معناه نهيًا عن تغطيته بما لا يمس البشرة؛ لأن مثل هذا لا تأتي به الشريعة السمحة البتة؛ لما فيه من الحرج والمشقة والإصر والضيق المرفوع عن هذه الأمة المحمدية.

وإلزام مَنْ قال به من أهل العلم مثلُه كمثل قول الأول:

ألقاه في اليم مكتوفًا، وقال له

إياك إياك أن تبتل بالماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت