الصفحة 20 من 26

ويلزم من قال: =إذا سدلت يكون الثوب متجافيًا عن وجهها بحيث لا يصيب البشرة+ أن يقول مثله في حق الرجل المحرم، يلزمه أن يقول: يجوز للرجل المحرم أن يسدل على بدنه وعورته ثوبًا متجافيًا، بحيث لا يصيب البشرة، لأن الحديث الوارد بالنهي عن النقاب والقفازين في حق المحرمة هو الحديث الوارد بنهي الرجل المحرم عن لبس القميص والبرانس والخفاف والسراويل.

فلماذا خصت المرأة المحرمة بتكليف ما لا يطاق إلا بمشقة وحرج مع أن مخرج الحديث واحد؟!!!

ومن هنا تعلم يقينًا أن الصحيح، بل الصواب الذين ندين الله به أن المحرمة يجب عليها تغطية وجهها عن الرجال الأجانب ويديها بغير النقاب والقفازين ولو مس الغطاء البشرة، وأنه لا فرق بين التعبير عن ستر الوجه بالسدل وبين التعبير عن ستره بالتغطية أو التخمير. والله أعلم.

ومن هنا يتضح لك أيها المسلم اللبيب تمام الوضوح بعض الأوهام التي وقعت لبعض العلماء _غفر الله لهم_ وتشبث بها دعاة السفور على جوازه، والتي منها: قول بعضهم: =وللمحرمة أن تسدل على وجهها ثوبًا متجافيًا عنه بخشبة ونحوها+.

ومنها: قول بعضهم: =الغالب على الوجه والكفين الظهور عادة وعبادة في الصلاة والحج فحسن أن يكون الإستثناء راجعًا إليهما _ يعني في قوله تعالى: [إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا] +.

وقول بعضهم: =جمهور المفسرين يفسرون [مَا ظَهَرَ مِنْهَا] بالوجه والكفين+.

وقول بعضهم: =إن في عورة النظر خلافًا بين أهل العلم+.

وقول بعضهم: =إحرام المرأة في وجهها، وإحرام الرجل في رأسه+.

وقول بعضهم: =النظر إلى الأجنبية جائز من غير شهوة ولا خلوة+.

وقول بعضهم: =كشف وجوه المؤمنات في الصلاة جائز بالإجماع ولو رآه الغرباء+.

وكل هذه الأقوال _ فيما أحسب _ لم تسعد بالصواب، لأنها ناتجة إما عن وهم، وإما عن اجتهاد، وإما عن تقليد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت