وقال الإمام أبو عبدالله القرطبي في الجامع لأحكام القرآن (6/4619) :
=فلا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تبدي زينتها إلا لمن تحل له أو لمن هي محرمة عليه على التأبيد+اهـ.
وقال العلامة محمد بن أحمد بن جُزي الكلبي في التسهيل لعلوم التنزيل (3/144) :
=كان نساء العرب يكشفن وجوههن، كما يفعل الإماء، وكان ذلك داعيًا إلى نظر الرجال لهن، فأمرهن الله بإدناء الجلابيب؛ ليسترن بذلك وجوههن+اهـ.
وأما مذهب الشافعية في التفريق بين عورة الصلاة وعورة النظر فهو التفريق بينهما وإليك بعض النقول عنهم:
قال الإمام الشافعي×في الأم (1/109) :
=وعلى المرأة أن تغطي في الصلاة كل بدنها ما عدا كفها ووجها+اهـ.
وقال في عورة النظر في المرجع السابق (2/162) :
=وتفارق المرأة الرجل، فيكون إحرامها في وجهها، وإحرام الرجل في رأسه، فيكون للرجل تغطية وجهه كله من غير ضرورة، ولا يكون ذلك للمرأة، ويكون للمرأة إذا كانت بارزة تريد الستر من الناس أن ترخي جلبابها، أو بعض خمارها أو غير ذلك من ثيابها من فوق رأسها، وتجافيه عن وجهها، حتى تغطي وجهها متجافيًا كالستر على وجهها، ولا يكون لها أن تنتقب+اهـ.
وقرر هذا الإمام العلامة الماوردي في الحاوي الكبير (2/162) و (4/92) والإمام النووي في شرح المهذب (3/159) و (7/240) .
ونص الإمام النووي × في المنهاج على حرمة كشف وجه المرأة وكفيها _ وإن انتفت الفتنة، وأمنت الشهوة _ وهو قول أيضًا الاصطرخي والطبري، وبه قطع الشيخ أبو إسحاق الشيرازي والرُّوياني وغيرهم+اهـ [1] .
وقال ابن حجر الهيتمي في الزواجر عن اقتراف الكبائر (2/3، 5) :
=ومن ثم حَرَّمَ أئمتنا النظر لقلامة ظفر المرأة المنفصلة، ولو مع يدها بناءً على الأصح من حرمة نظر اليدين والوجه، لأنهما عورة في النظر من المرأة، ولو أمة على الأصح وإن كانا ليسا عورة من الحرة في الصلاة+.اهـ
(1) انظر نهاية المحتاج لأبي العباس الشافعي الصغير الرملي (6/187) .