الوجه الثالث: أن الباجي نص على أن المحرمة تستر وجهها، فقد قال في المنتقى (2/200) على قول الإمام مالك: باب تخمير المحرم وجهه في حديث فاطمة بنت المنذر: =كنا نخمر وجوهنا ونحن محرمات، ونحن مع أسماء بنت أبي بكر الصديق _ رضي الله عنهما _+.
قال: =قولها: كنا نخمر وجوهنا ونحن محرمات+ تريد أنهن كن يسترن وجوههن بغير =النقاب+ على معنى التستر؛ لأن الذي يُمْنَعُ =النقاب+ أو ما يجري مجراه _ على ما ذكرناه _ وإضافة ذلك إلى كونهن مع =أسماء بنت أبي بكر+؛ لأنها من أهل العلم، والدين والفضل، وأنها لا تقرهن إلا على ما تراه جائزًا عندها، ففي ذلك إخبار بجوازه عندها، وهي ممن يجب لهن الاقتداء بها، وإنما يجوز أن يخمرن وجوههن على ما ذكرنا: بأن تسدل ثوبًا على وجهها تريد الستر، ولا يجوز أن تسدله لحر ولا لبرد، فإن فعلت ذلك فعليها الفدية+اهـ.
الوجه الرابع: أن أئمة أهل التفسير من علماء المالكية نصوا على أن المرأة كلها عورة وأن الوجه هو أصل الزينة التي يجب سترها.
ومن هؤلاء الإمام ابن العربي فإنه قال في أحكام القرآن (3/1579) والإمام أبو عبدالله القرطبي في الجامع لأحكام القرآن (6/5309) قالا:
=المرأة كلها عورة: بدنها وصورتها، فلا يجوز كشف ذلك إلا لضرورة أو لحاجة كالشهادة عليها، أو داء يكون ببدنها، أو سؤالها عما يَعِنُّ ويعرض عندها+.
وقال ابن العربي أيضًا (3/1368) والقرطبي (6/4621) :
=الوجه أصل الزينة، وجمال الخِلقة، ومعنى الحيوانية...+.
وزاد ابن العربي: =حرم الله إظهار الزينة على الإطلاق، واستثنى من ذلك اثني عشر محلًا...الخ.
وصرح ابن العربي في العارضة (2/135_137) بوجوب ستر جميع جسد المرأة؛ فإنها عورة+اهـ.
وقال في المصدر نفسه (4/56) :
=ستر وجهها بالبرقع فرض إلا في الحج؛ فإنها ترخي شيئًا من خمارها على وجهها+.
وقال في القبس (1/323) : =وأما المرأة فكلها عورة في الصلاة إلا وجهها وكفيها+.