وجاء في حاشية ابن عابدين (2/488) :
=ونص الاسبيجاني والمرغيناني والموصلي: على أن وجه المرأة داخل الصلاة ليس بعورة، وأنه عورة خارجها، ورجح في شرح المنية أن الوجه عورة مطلقًا+ اهـ.
وقال الشيخ صديق حسن خان في فتح العلام (1/97) : يباح كشف كشف وجهها في الصلاة. وأما عورتها بالنظر إلى نظر الأجنبي إليها فكلها عورة+ اهـ.
وأما مذهب المالكية فكذلك إلا أن أبا الوليد الباجي بين مأخذ كون الوجه ليس بعورة في الصلاة.
فقال في المنتقى (1/251) في عورة الصلاة:
= فأما الحرة فجسدها كلها عورة غير وجهها وكفيها، وذهب بعض الناس إلى أنه يلزمها أن تستر جميع جسدها+.
ثم قال: =واستدل أصحابنا في ذلك بقوله تعالى: [وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا] .
قالوا: إن الذي يظهر منها الوجه واليدان، وعلى ذلك أكثر أهل التفسير.
ثم وجهه بأن ما لا يكون منها عورة خارج الصلاة، فإنه لا يكون منها عورة في الصلاة كالوجه والكفين، ومما يدل على ذلك أن هذا عضو يجب كشفه بالإحرام فلم يكون عورة كوجه الرجل، وسائر ما ذكرنا من جسد الحرة يجري مجرى عورة الرجل في وجوب ستره في الصلاة+اهـ.
قلت: ومأخذ كون الوجه ليس بعورة على الوجه الذي ذكره الباجي، فيه نظر ظاهر من وجوه:
الوجه الأول: أن تفسير ما ظهر من الزينة في الآية بالوجه والكفين ضعيف، لا يعول عليه لمخالفته لظاهر الآية وأقوال أهل التفسير، وقد تقدم وجه ذلك.
الوجه الثاني: أن استدلاله على أن الوجه ليس بعورة بوجوب كشفه بالإحرام، غلط ظاهر، وذلك أنه لم يرد دليل ولا شبه دليل على وجوب كشفه في الإحرام البتة، وإنما الوارد ستره وتغطيته بغير النقاب ونحوه وتقدم أيضًا، يوضح هذا: