=وكانوا قبل أن تنزل آية الحجاب كان النساء يخرجن بلا جلباب يرى الرجل وجهها ويديها، وكان إذ ذاك يجوز لها أن تظهر الوجه والكفين، وكان حينئذ يجوز النظر إليها؛ لأنه يجوز لها إظهاره، ثم لما أنزل الله _عز وجل_ آية الحجاب بقوله: [يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ] حُجِبَ النساء عن الرجال... إلى أن قال ص111:
=فكان النساء ينتقبن، وفي الصحيح: =أن المحرمة لا تنتقب، ولا تلبس القفازين، فإذا كن مأمورات بالجلباب؛ لئلا يعرفن، وهو ستر الوجه أو ستر الوجه بالنقاب: كان الوجه واليدان من الزينة التي أمرت أن لا تظهرها للأجانب، فما بقي يحل للأجانب النظر إلا إلى الثياب الظاهرة... إلى أن قال ص115:
=وبالجملة قد ثبت بالنص والإجماع أنه ليس عليها في الصلاة أن تلبس الجلباب الذي يسترها إذا كانت في بيتها، وإنما ذلك إذا خرجت، وحينئذٍ فتصلي في بيتها، وإن رؤي وجهها ويداها وقدماها، كما كن يمشين أولًا قبل الأمر بإدناء الجلابيب عليهن، فليست العورة في الصلاة مرتبطة بعورة النظر، لا طردًا، ولا عكسًا+اهـ بتصرف.
وقال الإمام ابن القيم _رحمه الله تعالى_ في أعلام الموقعين (2/80) في عورة المرأة:
=والعورة عورتان: عورة في الصلاة، وعورة في النظر، فالحرة لها أن تصلي مكشوفة الوجه والكفين، وليس لها أن تخرج في الأسواق ومجامع الناس كذلك+.
وقد أطبق على هذا فقهاء الحنابلة _رحمهم الله تعالى_:
وأما مذهب الحنفية فإليك طائفة من نصوص أئمتهم: قال البيانوني _رحمه الله تعالى_ في رسالة =الفتن+ ص207:
=وقال الجرداني _رحمه الله تعالى_: وعورة المرأة بالنسبة لنظر الأجنبي إليها جميع بدنها بدون استثناء شيء منه أصلًا، ولو كانت عجوزًا شوهاء، فيحرم على الرجل أن ينظر إلى شيء منها، ولو بغير شهوة، ويجب أن تستتر عنه، هذا هو المعتمد+ اهـ.