الصفحة 89 من 129

وأباحَ صلى اللَّه عليه وسلم لأُمَّتِه أن يأكُلوا من هَداياهم وضحاياهم، ويتزوَّدوا منها، ونهاهم مرةً أن يدَّخِروا منها بعد ثلاثٍ لدافَّةٍِ دَفَّتْ عليهم ذلكَ العامَ مِن الناس، فأحبَّ أن يُوسِّعوا عليهم.

@@@ [ قال الشيخ ابن باز: الذبح المنذور لا يأكل منه ولا يتزود منه لأنه للفقراء ]

وذكر أبو دواد من حديث جُبير بن نفير، عن ثوبان قال: ضَحَّى رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثم قَالَ: (( يا ثَوْبَانُ أَصْلِحْ لَنَا لَحْمَ هذِهِ الشَّاةِ ) )قال: فَمَا زِلْتُ أُطْعِمُهُ مِنْهَا حَتَّى قَدِمَ المَدِينَةَ.

وروى مسلم هذه القصة، ولفظه فيها:أن رسولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم قال له في حَجة الوداع: (( أَصْلِحْ هذَا اللَّحْمَ ) )قال: فَأصْلحْتُه، فَلَمْ يَزَلْ يَأْكُلُ مِنْهُ حَتَّى بَلَغَ المَدِينَة.

@@@ [ قال الشيخ ابن باز: في هذين الحديثين جواز الإدخار من لحوم الهدي ]

وكان رُبَّما قسم لُحوم الهَدْى، ورُبما قال: (( مَنْ شَاءَ اقْتَطَعَ ) )فعل هذا، وفعل هذا، واستدل بهذا على جواز النُّهبة في النِّثار في العُرس ونحوه، وفُرِّقَ بينهما بما لا يَتَبَّينُ.

@@@ [ قال الشيخ ابن باز: يعنى فعل التقسيم وتركه ، والنثار ما يطرحه النساء في الأعراس من الأموال للصغيرات والدفافات ]

فصل

وكان مِن هَدْيه صلى اللَّه عليه وسلم ذبحُ هَدْى العُمرة عند المروةِ، وهَدْىِ القِران بمِنَى، وكذلك كان ابنُ عمر يفعل، ولم ينحر هَدْيَه صلى اللَّه عليه وسلم قطُّ إلا بعد أن حَلَّ، ولم ينحره قبل يومِ النحر، ولا أحدٌ مِن الصحابة البتة، ولم ينحره أيضًا إلا بعد طُلوع الشمس، وبعد الرمى، فهى أربعة أُمور مرتبة يوم النحر، أولها: الرمىُ، ثم النَّحرُ، ثمَّ الحلقُ، ثم الطوافُ، وهكذا رتَّبها صلى اللَّه عليه وسلم ولم يُرخِّص في النحر قبل طلوعِ الشمس البتة، ولا ريبَ أن ذَلكَ مخالف لهَدْيِه، فحكمُه حكمُ الأُضحية إذا ذُبحت قبلَ طلوعِ الشمسِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت