وكان إذا بعث بهَدْيهِ، أمرَ رسولَه إذا أشرف على عَطَبٍ شىءٌ منه أن يَنحره، ثم يَصْبغَ نعلَه في دمه، ثم يجعلَه على صفحته، ولا يأكل منه هو، ولا أحدٌ من أهل رفقته ثم يقسِمُ لحمه، ومنعه من هذا الأكل سدًا للذريعة، فإنه لعلَّه ربَّما قصَّر في حفظه ليُشارِفَ العطَب، فينحره، ويأكل منه، فإذا علم أنه لا يأكلُ منه شيئًا، اجتهَد في حفظه.
وشرَّك بين أصحابه في الهَدْى كما تقدَّم:البدنةُ عن سبعة، والبقرةُ كذلك.
وأباح لسائق الهَدْى ركوبَه بالمعروف إذا احتاج إليه حتى يَجِدَ ظهرًا غيرَه وقال علىُّ رضى اللَّه عنه: يشربُ مِن لَبنها ما فضَل عن ولدها.
وكان هَديُه صلى اللَّه عليه وسلم نحرَ الإبل قيامًا، مقيَّدة، معقولَة اليُسرى، على ثلاث،
@@@ [ قال الشيخ ابن باز: وهذا هو السنة في نحرها إذا تيسر ذلك ، والحكمة في ذلك والله أعلم حتى يأمن شرها فينحرها فتسقط مباشرة ]
وكان يُسمِّى اللَّهَ عِند نحره، ويُكبِّرُ،
@@@ [ قال الشيخ ابن باز: إذا ترك التسمية والتكبير أو أحدهما ناسيًا فلا شيء عليه وإذا ترك التكبير متعمدًا فلا شيء عليه لأن العمدة على التسمية والسنة الجمع بينهما ]
وكان يذبح نُسُكه بيده، وربما وكَّل في بعضه، كما أمر عليًا رضى اللَّه عنه أن يذبح ما بقى من المائة. وكان إذا ذبح الغنم، وضع قدَمه على صِفاحها ثم سمَّى وكبَّر، وذبح، وقد تقدَّم أنه نحر بمِنَى وقال: (( إنَّ فِجاجَ مَكَّةَ كُلَّهَا مَنْحَرٌ ) )وقال ابنُ عباس: مناحِرُ البُدن بمكة، ولكنها نُزِّهَتْ عن الدماء، ومِنَى مِن مكة، وكان ابنُ عباس ينحرُ بمكة.
@@@ [ قال الشيخ ابن باز: الأفضل الذبح بمنى إن تيسر والذبح بعرفة لا يجزئ لأنها حلٌ والذبح يكون بالحرم ]