الصفحة 78 من 129

وقدْ قال تَعالى: {وَإمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فاسْتَعِذْ باللَّهِ، إنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ} [فصلت: 36] .

ولما كان الشيطانُ على نوعين: نوعٍ يُرى عيانًا، وهو شيطانُ الإنس، ونوعٍ لا يُرى، وهو شيطانُ الجن، أمرَ سبحانه وتعالى نبيَّه صلى الله عليه وسلم أن يكتَفىَ مِن شر شيطان الإنس بالإعراض عنه، والعفو، والدفع بالتى هى أحسنُ، ومن شيطان الجن بالاستعاذة باللَّهِ منه، وجمع بينَ النوعين في سورة الأعراف، وسورة المؤمنين، وسورة فصلت، والاستعاذة في القراءة والذِّكر أبلغُ في دفع شر شياطين الجن، والعفوُ والإعراضُ والدفعُ بالإحسان أبلغُ في دفع شرِّ شياطينِ الإنس. قال:

فما هو إلا الاسْتِعاذَةُ ضَارِعًَا أَو الدَّفْعُ بالحُسْنى هُمَا خَيْرُ مَطْلُوبِ

فَهذَا دَوَاءُ الدَّاءِ مِنْ شَرِّ ما يُرَى وَذَاكَ دَوَاءُ الدَّاء مِنْ شَرِّ مَحْجُوبِ

@@@ ( مغرب الأحد 10 / 6 / 1415هـ )

فصل

فى ما يقوله ويفعله مَن اشتد غضبه

أمره- صلى الله عليه وسلم- أن يُطفئ عَنْهُ جَمْرَةَ الغضب بالوُضُوءِ، والقعودِ إنْ كَانَ قَائِمًَا، والاضطِجَاع إن كَانَ قَاعِدًَا، والاستعاذةِ باللَّه مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجيمِ.

ولما كان الغضبُ والشهوةُ جمرتين مِن نارٍ في قلبِ ابن آدم، أمر أن يُطفئهما بالوضوء، والصلاة، والاستعاذةِ من الشيطان الرجيم، كما قال تعالى: {أتَأْمُرُونَ النَّاسَ بالبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ} [البقرة: 44] ... الآية. وهذا إنما يحمل عليه شدَّة الشهوةِ، فأمرهم بما يُطفئون بها جمرتها، وهو الاستعانةُ بالصبرِ والصلاة، وأمر تعالى بالاستعاذةِ من الشيطان عند نزغاته، ولما كانت المعاصى كلها تتولد مِن الغضب والشهوة، وكان نهايةُ قوةِ الغضبِ القتل، ونهايةُ قوةِ الشهوة الزِّنى، جمع الله تعالى بين القتل والزِّنى، وجعلهما قرينين في سورة الأنعام، وسورة الإسراء، وسورة الفرقان، وسورة الممتحنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت