وكان سيرُه في حَجَّه العَنَقَ، فإذَا وَجَدَ فجوةً، رَفَعَ السَّيرَ فوقَ ذلكَ، وكَانَ يقول: (( لا تَصْحَبُ المَلائِكَةُ رفْقَةً فيها كَلْبٌ وَلا جَرَسٌ ) ).
وكان يكرهُ للمُسَافر وحْدَهُ أن يسيرَ بالليل، فقالَ: (( لَوْ يَعْلَمُ النَّاسَُ ما في الوحْدَةِ ما سَار أحَدٌ وَحْدَه بِلَيْلٍ ) ).
[ قال الشيخ ابن باز: ظاهر النهي العموم ولكن الطرق اليوم معمورة فلا يتعرض لخطر فإذا احتاج للسفر ولم يجد رفقة فلا بأس بسفره ولكن الأولى له طلب الرفقة إن تيسر فالأولى والأكمل أن يكونوا ثلاثة فأكثر فإذا دعت الحاجة لسفر الاثنين أو الواحد فلا بأس مع الأمن في السفر ]
بل كان يَكْرَهُ السفرَ للواحد بلا رفقة، وأخبر: (( أنَّ الوَاحِدَ شَيْطَانٌ والاثْنَانِ شَيْطَانَانِ، والثَّلاَثَةُ رَكْبٌ ) ).
وكان يقول: (( إذَا نَزَلَ أحَدُكُمْ مَنْزِلًا فَلْيَقُلْ: أَعُوذُ بكَلماتِ الله التَّامَّات مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ، فَإنَّهُ لا يَضُرُّهُ شَئ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْهُ ) ). ولفظ مسلم: (( مَنْ نَزَلَ مَنْزِلًا ثم قَالَ: أعُوذُ بِكَلِمَاتِ الله التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ يَضُرَّهُ شَىءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْ مَنْزله ذلك ) ).
وذكر أحمد عنه أنه كانَ إذَا غزَا أو سافر، فَأدرَكَهُ الليل، قال: (( يا أرضُ رَبِّى وَرَبُّكِ الله، أَعُوذُ باللهِ مِنْ شَرِّكِ وَشَرِّ مَا فِيكِ، وشَرِّ ما خُلِقَ فِيكِ، وَشَرِّ ما دَبَّ عَلَيْكِ، أعوذُ بالله مِنْ شَرِّ كُلِّ أسَدٍ وأَسْود، وَحَيّةٍ وَعَقْرَبٍ، ومِنْ شَرِّ سَاكِنِ البَلَد، ومِنْ شَرِّ وَالد، ومَا وَلَدَ ) ).