الصفحة 59 من 129

وقد روى أبو داود: أن رجلًا عَطَسَ عند النبى صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ، فَقَالَ رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم: (( وَعَلَيْكَ السَّلامُ وعَلَى أُمِّكَ ) )، ثُمَّ قَالَ: (( إذَا عَطَسَ أَحَدُكُم، فَلْيَحْمَدِ اللَّه ) )قال: فذكر بَعضَ المَحَامِدِ، وليقُلْ لَهُ، مَنْ عِنْدَهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، وَلَيَرُدَّ - يَعْنِى عَلَيْهِم - يَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ )) .

[ قال الشيخ ابن باز: رواية البخاري ( يهديكم الله ويصلح بالكم ) أصح وهذه الرواية هنا عند الترمذي وغيره معلولة . ]

وفى السلام على أُمِّ هذا المُسلِّم نُكتةٌ لطيفةٌ، وهى إشعارُه بأن سلامَه قد وقع في غير موقعه اللائق بِه، كما وقع هذا السلامُ على أُمِّه، فكما أن سلامه هَذَا في غير موضعه كذلك سلامه هو.

ونكتةٌ أخرى ألطفُ منها، وهى تذكيرُه بأُمِّه، ونسبه إليها، فكأنه أُمِّىٌ محض منسوب إلى الأُم، باقٍ على تربيتها لم تربِّه الرجالُ، وهذا أحدُ الأقوال في الأُمِّى، أنه الباقى على نسبته إلى الأُم.

وأما النبى الأُمِّى: فهو الذى لا يُحسِنُ الكِتَابة، ولا يقرأ الكِتَابَ.

وأمَّا الأُمِّىُّ الذى لا تَصِحُّ الصلاةُ خلفه، فهو الذى لا يُصحح الفاتحة، ولو كان عالمًا بعلوم كثيرة.

ونظيرُ ذكر الأُم هاهنا ذكرُ هَنِ الأب لمن تعزَّى بعزاءِ الجاهلية فيقال له: اعضُضْ هَنَ أَبِيكَ، وكَانَ ذِكرُ هَنِ الأب هاهنا أحسن تذكيرًا لهذا المتكبِّرِ بدعوى الجاهلية بالعُضو الذى خَرَجَ منه، وهو هَنُ أبيه، فَلاَ يَنْبَغِى لَهُ أن يتعدَّى طَوْرَهُ، كما أن ذِكرَ الأُم هاهنا أحسنُ تذكيرًا له، بأنه باقٍ على أُمِّيته. واللَّه أعلم بمراد رسوله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت