وكان يمدح الطعامَ أحيانًا، كقوله لما سأل أهلَهُ الإدامَ، فقالُوا: ما عِندنا إلا خَلٌّ، فدعا به فجعل يأكُلُ مِنْهُ ويقُولُ: (( نِعْمَ الأُدْمُ الخَلُّ ) )، وليس في هذا تفضيل له على اللبن واللَّحم والعَسَل والمَرَق، وإنما هو مدح له في تلك الحال التى حضر فيها، ولو حَضَرَ لحم أو لبن، كان أولى بالمدح منه، وقال هذَا جبرًا وتطييبًا لقلب مَن قدَّمه، لا تفضيلًا له على سائر أنواع الإدام.
[ قال الشيخ ابن باز: الخل هو ما حمص من الأشياء من الفواكه وغيرها كالعنب وغيره ]
وكان إذا قُرٍّبَ إليه طعام وهو صائم قال: (( إنِّى صَائِمٌ ) )، وأمر مَن قُرِّبَ إليه الطعامُ وهو صائم أن يُصَلِّىَ، أى يدعو لمن قدَّمه، وإن كان مفطرًا أن يأكل منه.
[ قال الشيخ ابن باز: وإن أفطر إن كان نافلة فلا بأس ]
وكان إذا دُعىَ لِطعام وتبعه أحد، أعلمَ به ربَّ المنزل، وقال: (( إنَّ هذَا تَبِعَنَا، فَإنْ شِئْتَ أنْ تأذَنَ لَهُ، وَإنْ شِئْتَ رَجَعَ ) ).
[ قال الشيخ ابن باز: هذا إذا كانت الدعوة مقيدة مسمى أفرادها إما إذا كانت الدعوة مطلقة فلا يحتاج إلى الاستئذان ]
وكانَ يتحدَّث على طعامه، كما تقدَّم في حديث الخل، وكما قال لِربيبه عمر ابن أبى سلمة وهو يُؤاكِلهُ: (( سَمِّ اللَّهَ، وكُلْ ممَّا يَليك ) ).
وربما كان يُكرِّر على أضيافه عرضَ الأكل عليهم مِرارًا، كما يفعلهُ أهلُ الكرم، كما في حديث أبى هريرة عند البخارى في قصة شُرب اللبن وقولِهِ له مِرارًا: (( اشْرَبْ ) )فَمَا زَالَ يَقُولُ: (( اشْرَبْ ) )حَتَّى قَالَ: وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالحَقِّ لا أجدُ لَهُ مَسْلَكًا.
[ قال الشيخ ابن باز: وفي الحديث ( ساقي القوم آخرهم شربًا ]
وكان إذا أكل عند قوم لم يخرُج حتى يَدْعُوَ لهم، فدعا في منزل عبد اللَّه ابن بُسر، فقالَ: (( اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُم فِيمَا رَزَقْتَهُم، وَاغْفِرْ لَهُمْ، وَارْحَمْهُمْ ) )ذكره مسلم.