الصفحة 105 من 129

وندب جماعة إلى حلب شاة، فقام رجلٌ يحلُبها، فقال: (( ما اسْمُكَ ) )؟ قال: مُرَّة، فقال: (( اجْلِسْ ) )، فَقَامَ آخَرُ فقال: (( ما اسْمُكَ ) )؟ قال: أظنه حَرْب، فقال: (( اجْلِسْ ) )، فَقَامَ آخرُ فقال: (( ما اسْمُكَ ) )؟ فقال: يَعِيشُ، فَقَال: (( احلُبها ) ).

@@@ [ قال الشيخ ابن باز: الحديث ضعيف فسنده ليس بجيد ]

وكان يكره الأمكِنةَ المنكرةَ الأسماء، ويكره العُبُورَ فيها، كمَا مَرَّ في بعضِ غزواته بين جبلين، فسأل عن اسميهما فقالوا: فاضِحٌ ومُخزٍ، فعدلَ عنهما، ولَم يَجُزْ بينهما.

ولما كان بين الأسماء والمسميَّاتِ مِن الارتباط والتناسُبِ والقرابةِ، ما بين قوالب الأشياءِ وحقائِقها، وما بينَ الأرواحِ والأجسامِ، عَبَرَ العَقْلُ مِن كل منهما إلى الآخر، كما كان إياسُ بن معاوية وغيرُه يرى الشخصَ، فيقولُ: ينبغى أن يكونَ اسمُه كَيْتَ وكَيْتَ، فلا يكاد يُخطىءُ، وضِدُّ هذا العبور من الاسم إلى مسماه، كما سأل عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه رجلًا عن اسمه، فقال: جَمْرَةُ، فقال: واسمُ أبيك؟ قال: شِهَابٌ، قال: مِمَّن؟ قال: مِنَ الحُرَقَةِ، قال: فمنزلُك؟ قال: بِحرَّة النَّار، قال: فأينَ مسكنُكَ؟ قال: بِذَاتِ لَظَى. قال: اذهَبْ فقد احترق مسكنك، فذهب فوجد الأمرَ كذلك، فَعَبَرَ عمر من الألفاظ إلى أرواحها ومعانيها، كما عَبَرَ النبى صلى الله عليه وسلم من اسم سُهيل إلى سهولة أمرهم يَوْم الحُديبية، فكان الأمرُ كذلك،

@@@ [ قال الشيخ ابن باز: وهذا من الفأل فكان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه الفأل وهو إعجابه بالكلمة الطيبة . وإذا كره الأنسان شيئًا فلم يرده عن حاجته فهذا لا شيء فيه أما إذا رده عن حاجته فهذا من الطيرة والتشاؤم وفعل النبي صلى الله عليه وسلم عندما ترك المسير بين جبلين فهنا لم يحجم عن حاجته بل مضى فيها ولكنه غير طريقه ]

@@@ مغرب الأحد 28 / 5 / 1413 هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت