===== لايحل لمسلم أن يترك حقًا من حقوق الناس التى ُوكّل بها إلا وقد بين طريقة أداء هذا الحق، واضحة جلية، وكذلك كل معاملة قد كان طرفًا فيها، أو شاهدًا عليها، أو حتى عالمًا عنها ما يفيد حفظ تلك الحقوق لأصحابها، فإن ترك حقوق الناس إهمالًا فضاعت، فهو ضامن في الدنيا، إذا تبين للقاضي إهماله، وإن لم تكن له مصلحة في ضياع الحقوق على أصحابها، وتؤخذ حقوق الناس من أصل تركته قبل القسمة وقبل حقه في التوصية بالثلث، وهومستحق للحساب في الآخرة، وأما إذا تعمد تضييع حقوق الناس، وإن لم يستفد منها لنفسه، فهو كذلك ضامن في الدنيا، أي تؤخذ حقوق الناس من أصل تركته أيضًا، وهو مستحق للعقاب في الآخرة، قال تعالى { فمن خاف من موصٍ جنفًا أو إثمًا فأصلح بينهم فلا إثم عليه..} البقرة 182.
والجنف هو الخطأ عن غير قصد، والإثم هو الخطأ والجور المتعمد، قاله ابن عباس ومجاهد والضحاك والسدي وغيرهم، والله أعلم.
ولقد أمر الله بالإسراع في أداء الأمانات بقوله تعالى { إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ...} النساء 59. وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي أخرجه أبو داود... (ولا تهمل حتى إذا بلغت الروح الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا، وقد كان لفلان ) .
وقد يكون هذا الحق مالًا يُؤدّى، أو وعدًا يُوفّى، أو شهادة حق تُرجى، أو علمًا ينتفع به صاحب الحق .
ويزداد إثم الميت بزيادة عدد المستحقين في ذمته، كما يزداد أيضًا بِعِظَمِ نوع تلك الحقوق في ميزان الشارع، حتى يصل الميت إلى هلكة مطبقة أو الكفر بعد الاسلام.
ومثال ذلك بعض علماء السوء من المنافقين الذين ُحمّلوا الإسلام ثم لم يحملوه؛ فإنهم قد خانوا الملايين من عوام المسلمين، وزينوا لهم الاستخفاف بأصول الدين، والسكوت على الباطل، والطاعة في معصية الله، وفي الكفر بالله أيضًا!!! وأرعبوهم من قول الحق والتصدي للكفر ونصرة دين الله!