وكما أنه من توحيد الله ألا ُيحكّم غيره ورسوله في قليل أوكثير، فإن الشق الآخر من التوحيد الخالص هو ألا يعبد غيره، ولايذبح ولايُنذر لغيره، ولايُدعى ولا يُرجى إلا هو، قال تعالى {.. ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين} الأعراف 54. وقال جل جلاله { إن الله لا يغفر أن يشرك به و يغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثمًا عظيمًا } النساء 48.
من أجل ذلك لابد أن يُعلن الميت الموحد براءته من هذه المُخلِّدات في النار، كما يوصي باجتنابها، بل ومحاربتها، حتى يكون الدين كله لله، وكذلك البدع التي انتشرت في زمانه، ويبين حقيقة إيمانه في وصيته، مثل ذكر الشهادتين وإيمانه بالبعث والنشور وقيام الساعة، كما هو موضح في نص الوصية المرفق بآخر تلك الورقات، وأيضًا يوصي من وراءه بطلب العلم الشرعي، الموصل لطاعة الله ورحمته .
ومن حق الله على الميت أيضًا أن يثبت في وصيته أي حق لله عليه، كحج الفريضة، والزكاة التي لم ُيخرجها، والكفارات التي عليه، والصيام، والنذور المقبولة شرعًا، ومثل ذلك من حقوق الله المتعينة عليه، ثم يوصي أيضًا باتباع السنن والفرائض في أمور غسله وكفنه والصلاة عليه ودفنه، وينهى عن أي مخالفة للشرع على الجملة، ويفصل في الأمور التي يخشى من أوليائه الوقوع فيها، أو عدم الانتباه إليها، ثم يستغفر الله فيما نسي أو أخطأ عن غير قصد .
ثانيًا...حقوق الناس