وعلى الجملة فإنهم قد حرموا الناس من أنفع الحقوق لهم في الدنيا والآخرة، وهو حق معرفة الصراط المستقيم، وطريق النجاة والفلاح، واتبعوا ملة أحبار ورهبان السوء من أهل الكتاب، الذين يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض، قال تعالى { وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا يه ثمنًا قليلًا فبئس ما يشترون } آل عمران 187.
وروى أبو هريرة ( عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة) نقله ابن عبد البر من حديث أبي داود، وقوله جل في علاه {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أؤلئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون} البقرة 159. وقوله { إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنًا قليلًا أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم} البقرة 174.
وكل هذا الوعيد من الله للعلماء الفسقة، الكاتمين ُهداه وفرائضه على الناس، إنما مداره على إهدار حقوق العباد في العلم الصريح الموصل للإيمان الصحيح. وإذا كان هذا هو مصير من يكتم العلم عن الناس، فما هو مصير من يفتي بالضلال و ينصر أحكام الشيوعية أو الديمقراطية أو غيرها على أحكام الاسلام ؟ وإذا ما سئل عن الحاكم بتلك الأنظمة الجاهلية وأعوانه، وعن المؤمنين المعارضين لهم باللسان أو السنان، أفتى بأن النظام الجاهلي وأعوانه أهدى من المؤمنين سبيلا !!!
ألم يفتى بذلك إخوانهم من أهل الكتاب من قبل؟ قال تعالى {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا * أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا} النساء 51,52.