ومثال ذلك من الأمور التي استفحلت وفشت في كل بقاع الأرض الآن، تعطيل الحكم بما أنزل الله، قال تعالى {.. ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} المائدة 44. وأيضًا مصيبة الحكم بغير شريعة الله، ورد الأمر لغير الله ورسوله، وهما مصيبتان لا واحدة كما يظن البعض، قال تعالى { أفحكم الجاهلية يبغون..} المائدة 50.
وانظر تفسير ابن كثير رحمه الله وغيره من العلماء الثقات لهذه الآية (المائدة 50 ) وسيقشعر بدنك، إن كنت من المؤمنين، فمصيبة ترك الحكم بما أنزل الله كفر به وبدينه، واستغناء عنه ونكرانه! ومصيبة الحكم بغير حكمه كفر به وإشراك معه وتمرد عليه وفرعنة على قضائه وتشريعه، قال تعالى {...إنِ الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون} يوسف 40. وقال {.. إنِ الحكم إلا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين} الأنعام 57. وقال {... ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين} الأنعام 62. وقال {..أبصر به وأسمع ما لهم من دونه من ولي ولا يشرك في حكمه أحدًا} الكهف 26.
وقال فيمن أطاع غير حكمه عالمًا بحكم الله في المسألة {.. وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} الأنعام 121. وقال في الذين يتحاكمون لغير الكتاب، ولو في قضية واحدة { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا} النساء 65.
ووصف حال ومآل الذين يتبعون أهل الباطل بقوله { وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرأوا منا كذلك يُريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار} البقرة 167. وقال فيمن يجادل عن أهل الباطل { ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلًا} النساء 109.