فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 22

أوصى الله عباده المؤمنين بما أرتضاه لهم، وفرضه عليهم، ووعد مجتهدهم بالنجاة والبركة، وتوعد مفرطهم بالضياع والهلكة، قال تعالى {...ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله..} النساء 131. وقال { وأن هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون} الأنعام 153. فالإرشاد إلى عبادة الله وحده، مع الامتثال لأمره، والثبات على دينه حتى الممات، والتواصي بذلك هو ذروة سنام الوصية، والأصل فيها، وهو نهج الأنبياء والصالحين.

قال تعالى { ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يابني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون * أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله أبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلهًا واحدًا ونحن له مسلمون } البقرة 133,132. وقال { وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر..} العصر .

وانظر وصية رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم للمسلمين في أصحابه ألا يُتخذوا غرضًا من بعده، وكذا وصيته في النساء، وفي إخراج اليهود والنصارى من الجزيرة، و من هذا كثير جدًا، و من وصايا السلف أيضًا يتبين لك أن التوصية بالقيام على حق الله ومناصرة أوليائه ومنابذة أعدائه ركن هام من الوصية الشرعية وحق على كل مسلم .

وكل ما سبق من الآيات والأحاديث والأدلة، وأكثر منها، معلومة ومشهورة في هذا الباب، ويُزين بها الناس كتبهم وخطبهم، وإنما يتساقط القوم عند القيام بحقوق الله، ويخصنا في هذا البحث التوصية باسترجاع أي حق من حقوق الله ضيعه الميت أو أهله أو قومه، وبذل الجهد في ذلك، بالمال واليد واللسان والقلب، وأيضًا التأكيد على ما يُخشى التملص منه، أو التميع فيه، من فرائض الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت