والذي ندين الله به أن ذلك الأمر ردة عن الاسلام، لامراء فيها، لمحادته لأصل التوحيد، ومعارضته لنصوص القرآن المحكمة، والسنة الواضحة، وحال خير القرون، و إجماع الأمة، وهذه الردة المعاصرة أغلظ من ردة مانعي الزكاة وقت الصِّديق، إذ أن المرتدين الأولين امتنعوا عن فريضة واحدة، وهي الزكاة لبيت المال، وبتأويل لم يقبله منهم الصحابة، ولم يُعرف عنهم ممارسة المحرمات التي أباحها وقنن لها وحماها حكامنا الآن؛ فأهل هذه الردة، التي نعيشها، فقد منعوا فروضًا كثيرة، وليس لهم تأويل ولا شبهة أصلًا، ومارسوا ورخصوا لمحرمات لا حصر لها، وخرجوا على أهل الإسلام بالقتل والسجن والتعذيب والاضطهاد.
بل وخرجوا على الخلافة العثمانية وقتلوا جنودها! بينما هادنوا وتعاونوا مع أهل الأوثان من اليهود والنصارى والملحدين والمفسدين في الأرض من أمثالهم، كما قال صلى الله عليه وسلم في الخوارج من أمثالهم (يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عادٍ) رواه البخاري.