ومن حق اليتامى والمساكين والأقارب غير الوارثين، إذا حضروا القسمة، أن يُعطَوا ولو شيئًا يسيرًا، مع التأدب معهم والإحسان لهم في القول، وذلك لجبر خواطرهم وتأليف قلوبهم امتثالًا لقوله تعالى { وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منها وقولوا لهم قولًا معروفًا } النساء 8.
ثالثا... حق الميت
=== من أهم وظائف الوصية الشرعية أنها تحفظ حق الميت في دار خلده بأن يكرم ولايهان، وينعم ولا يبأس، ويأمن ولا يفزع، وهذا كله موقوف على براءة ذمته في أدائها، ولذا وجب على الميت أن يظهر إيمانه بالغيب والحساب في وصيته، فلا يتعدى حدود الله، ولا يوصي بإثم ولاقطيعة، وليؤدي ما عليه من حقوق الله والعباد كما سبق تفصيله.
وليذكر حالته الصحية والعقلية حال كتابته لوصيته، كما في المثال المرفق، وليجعل حقه في وصيته عونًا له على تفادي ويلات الآخرة ما استطاع، امتثالًا لأمره تعالى { يا أيها الذين آمنوا قو أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة ...} التحريم 6.
ويجب عليه أيضًا -تحصيلًا لحقه- أن يوكّل أعلم وأتقى الناس بوصيته ليتأكد من شرعية تنفيذها، ويُنبّه على أنه متنازل عن أى شيئ في وصيته يتعارض مع الشريعة الغراء جملة وتفصيلًا.
ومن حق الميت أيضًا ألا يدخل عليه في موته أحد يكرهه أو يشمت به، وله أن يوصي بذ لك بأدب ولطف وتورية قدر استطاعته.