ولا يجوز للوصيّ أن يتعدى ما اختصه به الموصِي، ولا يجوز له أيضًا أن ينفق شيئًا منها على نفسه، إلا ما خصه به الميت في وصيته، وكذلك إن كان لايجد ما يطعم به نفسه فليأكل بالمعروف على أن يُصلح ويُربح في مال اليتيم قدر استطاعته، ونقل ابن كثير رواية البخاري قال: قال الفقهاء له أن يأكل، أقل الأمرين، أُجرة مثله أو قدر حاجته، واختلفوا هل يرد إذا أُيسر (أي إذا رزقه الله مالًا بعد فقره) ؟ ... إلى قوله والصحيح أنه لا يَرُد لأنه أكل بأجرة عمله وكان فقيرًا.
وكذلك نقل ابن كثير تفسبر الشعبي لقوله تعالى {... ومن كان غنيًا فليستعفف ومن كان فقيرًا فليأكل بالمعروف ...} النساء 6. قال: هو عليه كالميتة والدم (يقصد لا يأكل منه إلا مضطرًا كما يُضطر لأكل الميتة والدم) . ويجوز للوصيّ أن ينفق على أقاربه الفقراء من صدقات الموصِي، إن تُرِك له التصرف فيها.
وقبول مهام الوصية مندوب، لمن قدر عليها، لما في ذلك من الأجر الوفير له، وخوفًا من ضياع بعض الحقوق على أصحابها، ويجب على من قبل بتنفيذ الوصية (الوصيّ) ألا يتملص من مهامها، إلا أن يأذن له حاكم عادل ويحمل عبأها عنه، ويجب عليه أيضًا تقديم الواجب على المتَبرَع به، مثل دفع ديون الناس، وحج الفريضة والكفارات التي كانت على الميت، ومثل ذلك يخرج من التركة قبل الثلث - إن كان قد أوصى بالثلث- ثم يُوزع الباقي من التركة على الورثة كما فرضه الشارع.
وكذلك على الوصيّ أن يسأل أهل العلم، إن أراد أن يُصلح أي خطأ أو ظلم في الوصية، قال تعالى { فمن خاف من موصٍ جنفًا أو إثمًا فأصلح بينهم فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم} البقرة 181.
ويجوز للمسلم أن يقبل تنفيذ وصية الكافر، ولا يجوز للمسلم أن يُوصِي كافرًا أبدًا، قال تعالى {...ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلًا} النساء 141.