فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 22

وليتذكر الموصي أنه مستخلف في ماله، وليس مالكًا له، وأنه إذا أعطى من مال الورثة الشرعيين على خلاف ما تبين له من الحق فإنه قد شق عصا الطاعة، وضيع الأمانة وأهدر الحقوق، وباع آخرته بدنيا غيره، وخُتم له بمعصيةٍ من الكبائر والعياذ بالله، والله أعلم.

ومن حق الورثة على الميت الموصي ألا يختص لنفسه من مال التركة بأكثر من الثلث ليوصي به، كما في الحديث (... الثلث والثلث كثير) رواه البخاري. وأن يعدل فيهم بحكم الله، فلا يوصي بأي من هذا الثلث لمن فرض الله له شيء في الميراث، إلا بعد رضا الورثة البالغين العاقلين، فإن لم يكونوا بالغين أو عاقلين فرضاهم غير معتبر، وروى الدارقطني مرفوعًا عن ابن عباس ((لا تجوز وصية لوارث إلا أن يشاء الورثة) وقال ابن حجر أن عليه العمل.

والذي عليه جمهور العلماء أن الرضا المعتبر في وصية الوارث إنما يكون من بعد موت الموصي، لأن إظهار الرضا قبل موته قد يكون حياءً منه، أو شفقة عليه، وأحيانًا اتقاءً لشره، والله أعلم.

نبذة عن الوصيّ (القائم على تنفيذ الوصية) :

وكذلك من حق الناس على الميت أن يختار لهم وصيًا تقيًا قادرًا على القيام بمهام الوصية، وإن لم يكن من أقاربه، تلافيًا للنزاع والشقاق وضياع الحقوق. ويجوز للموصِي أن يُوكِّل أكثر من وصيً على وصيته، كتوصيته لزوجته برعاية مصالح أطفاله، وتوصيته لأخيه بتزويج بناته مثلًا، وتوصيته لرجل آخر بتوزيع تركته، وهكذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت