وهذا الضنك الذي أُصيبت به أمتنا، ما هو إلا جزءٌ يسير من العذاب الأدني الذي توعدنا الله به، بسبب السكوت على الباطل وأهله، ومن كان على بصيرة من الله، فلابد أن يتوقع أيضًا بعض الزلازل والحرائق وغيرها من الرادعات الربانية، قال تعالى { ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذ اب الأكبر لعلهم يرجعون} السجدة 21. وصدق المولى { ....ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} وأيضًا {...ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون } المائدة 45,44.
وكذلك يجب على المسلم أن يمنع ميراثه عن كل عدو لله ورسوله والمؤمنين، ولو كان ذا قربى، لقوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم واخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون } التوبة 23. والتوارث من أوضح صور التولي والنصرة والانسجام الفكري، لما فيها من إقرار لدين الوارث، وتقويته ماديًا، وإستمالة القلوب إليه، وإشراكه مع بقية الورثة في أمور مادية إجتماعية، وإطلاعه على أسرار الميت وأحوال بيته، وغير ذلك كثير، ولقد حُسمت المسألة بقوله صلى الله عليه وسلم (لا يرث المسلم الكافر ولا يرث الكافر المسلم ) رواه مسلم. فليحذر المسلم على نفسه ولا يورث من بعده يهوديًا ولا نصرانيًا ولا مجوسيًا ولا علمانيًا ولا شيوعيًا ولاديمقراطيًا- ممن يقبل بتشريع غير الله- ولا شيعيًا ـ مكذبًا للقرآن أو طاعنًا في جمهور الصحابة- ولا تاركًا للصلاة -مشهور بين الناس بتركها وهجرها- ولا مسلمةً متزوجة بكافر أو مشرك، ولا مسلمًا متزوج بكافرة - إلا أن تكون من أهل الكتاب -
وعلى الجملة فإنه يحرم عليه أن يورث من كان كافرًا، أو من طرأ عليه كفر معلوم. ويحرم عليه كذلك أن يكذب في وصيته من أجل أن يحرم ورثته أو بعضهم. قال تعالى في آيات الوصية {ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارًا خالدًا فيها وله عذاب مهين} النساء 14.