فهرس الكتاب

الصفحة 705 من 865

فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَا يَمْضِي تَخْصِيصُ الْحَبْسِ بِالذُّكُورِ لِبَيِّنَةِ الِاسْتِرْعَاءِ بِالتَّعْمِيمِ وَعَدَمِ الْتِزَامِ التَّخْصِيصِ بَاطِنًا قَالَ صَاحِبُ التَّبْصِرَةِ وَالِاسْتِرْعَاءِ يَنْفَعُ فِي كُلِّ تَطَوُّعٍ كَالْعِتْقِ وَالْهِبَةِ وَالتَّدْبِيرِ وَالطَّلَاقِ وَالْحَبْسِ , وَلَا يَلْزَمُهُ مَا فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ , وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ سَبَبَ ذَلِكَ إلَّا مِنْ قَوْلِهِ وَالْعُمْرَى مِنْ التَّطَوُّعَاتِ فَتَنْفَعُ فِيهَا بَيِّنَةُ الْإِيدَاعِ , وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ سَبَبُ ذَلِكَ إلَّا مِنْ قَوْلِ الْمُعَمِّرِ بِالْكَسْرِ فَمَنْ أَشْهَدَ أَنَّهُ إذَا وَهَبَ دَارِهِ مَثَلًا لِزَيْدٍ أَوْ أَعْمَرَهَا لَهُ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ خَوْفًا مِنْ أَمْرٍ يَتَوَقَّعُهُ مِنْ جِهَةِ كَذَا فَإِنَّ لَهُ إذَا وَهَبَ أَوْ أَعْمَرَ أَنْ يَقُومَ بِهَذِهِ الْبَيِّنَةِ , وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ تُعَرِّفَ الْبَيِّنَةُ السَّبَبَ الَّذِي ذَكَرَ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لِأَجْلِهِ كَمَا فِي وَثَائِقِ الْغَرْنَاطِيِّ , وَأَمَّا فِيمَا خَرَجَ عَلَى عِوَضٍ فَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ السَّبَبِ فَإِذَا أَشْهَدَ بَيِّنَةً أَنَّهُ إنَّمَا يُصَالِحُ غَرِيمَهُ لِإِنْكَارِهِ وَأَنَّهُ مَتَى أَقَرَّ لَهُ رَجَعَ بِجَمِيعِ مَا يُقِرُّ لَهُ بِهِ فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِالْبَيِّنَةِ الْمَذْكُورَةِ بِشَرْطِ أَنْ يَثْبُتَ إنْكَارُهُ فَلَا يُعْمَلُ بِقَوْلِهِ إنَّهُ كَانَ مُنْكِرًا مِنْ غَيْرِ شَهَادَةِ بَيِّنَةٍ لَهُ بِذَلِكَ وَيَرْجِعُ الْمُعَمِّرُ بِغَلَّةِ مَا أَعْمَرَ أَوْ أُجْرَتَهُ قَالَهُ الْأُجْهُورِيُّ فِي نَوَازِلِهِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .

# ( وَسُئِلَ شَيْخُنَا أَبُو يَحْيَى رحمه الله تعالى ) عَنْ إمَامِ مَسْجِدٍ لَهُ أَوْقَافٌ تَحْتَ يَدِهِ نَخْلٌ وَزَيْتُونٌ وَغَيْرُهُمَا يَصْرِفُ مِنْهَا لِكَبِنَاءِ الْمَسْجِدِ وَيَأْكُلُ الْبَاقِيَ فَهَلْ يُخْرِجُ زَكَاةَ ذَلِكَ أَمْ لَا ; لِأَنَّهُ أُجْرَةٌ لَهُ وَهَلْ بَيْعُهُ لِلثَّمَرِ عَلَى رُءُوسِ الشَّجَرِ يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ الْمُبَالَغِ عَلَيْهِ بِقَوْلِ خَلِيلٍ وَلَوْ كَرِزْقِ قَاضٍ .

( فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ ) الْحُكْمُ فِيهَا وُجُوبُ الزَّكَاةِ إنْ بَلَغَ الثَّمَنُ نِصَابًا قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ وَزُكِّيَتْ عَيْنٌ وُقِفَتْ لِلسَّلَفِ كَنَبَاتٍ وَحَيَوَانٍ عَلَى مَسَاجِدَ أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنِينَ إلَى آخِرِ مَا قَالَ إلَّا أَنَّ التَّفْصِيلَ الَّذِي ذَكَرَهُ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ وُجُوبُ الزَّكَاةِ حَيْثُ بَلَغَتْ الْجُمْلَةُ نِصَابًا مُطْلَقًا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الشَّيْخُ عَبْدُ الْبَاقِي وَغَيْرُهُ وَهَذَا الْإِمَامُ الَّذِي وَضَعَ يَدَهُ عَلَى وَقْفِ الْمَسْجِدِ وَتَصَرَّفَ بِالْبَيْعِ وَالْعِمَارَةِ إنْ كَانَ مُنَصَّبًا مِنْ طَرَفِ الْوَاقِفِ أَوْ الْحَاكِمِ الشَّرْعِيِّ فَهُوَ نَاظِرٌ وَبَيْعُهُ لِلثَّمَرِ عَلَى رُءُوسِ الشَّجَرِ جَائِزٌ وَالثَّمَنُ مَقْبُوضٌ لَهُ وَإِلَّا فَهُوَ مُتَعَدٍّ عَلَى الْوَقْفِ وَأَكْلُهُ لِمَا بَقِيَ بَعْدَ الْعِمَارَةِ إنْ كَانَ بِنَصٍّ مِنْ الْوَاقِفِ فَهُوَ جَائِزٌ وَإِلَّا فَلَا يَحِلُّ لَهُ قَالَ الْحَطَّابُ قَالَ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ مَنْ وَقَفَ وَقْفًا عَلَى مَنَافِعِ الْجَامِعِ صَرَفَ فِي الْعِمَارَةِ وَالْحُصْرِ وَالزَّيْتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ , وَلَا يُعْطَى مِنْهُ الْإِمَامُ وَالْمُؤَذِّنُ ذَكَرَ ذَلِكَ الْحَفِيدُ فِي الْمُخْتَصَرِ الصَّغِيرِ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي نَوَازِلِهِ مَنْ وَقَفَ وَقْفًا عَلَى مَنَافِعِ مَسْجِدٍ صَرَفَهَا عَلَى مَنَافِعِ الْمَسْجِدِ مِنْ بِنَاءٍ وَحُصْرٍ وَبِنَاءِ مَا رَثَّ مِنْ الْجُدَرَانِ , وَلَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْإِمَامُ فَإِنْ صُرِفَ لِلْإِمَامِ شَيْءٌ مِنْ غَلَّةِ ذَلِكَ الْوَقْفِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ بِهِ , وَلَا ضَمَانَ عَلَى مَنْ دَفَعَ ذَلِكَ إلَيْهِ ; لِأَنَّ الْمُحْبِسَ لَمَّا لَمْ يَنُصَّ عَلَى أَنَّهُ دَاخِلٌ فِي التَّحْبِيسِ , وَلَا عَلَى أَنَّهُ خَارِجٌ حَكَمَنَا بِظَاهِرِ اللَّفْظِ فَلَمْ يَدْخُلْ إلَّا بِيَقِينٍ , وَإِذَا قَبَضَ شَيْئًا لَمْ نُغَرِّمْهُ إيَّاهُ إلَّا بِيَقِينٍ , وَلَا يَقِينَ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُون الْمُحْبِسَ قَدْ أَرَادَ بِحَبْسِهِ خِلَافَ ظَاهِرِ لَفْظِهِ ا هـ . وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْعُرْفَ الْمُتَقَرِّرَ الَّذِي يَعْلَمُهُ الْوَاقِفُ كَنَصِّهِ , وَأَنَّ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ يَقُومُونَ مَقَامَ الْحَاكِمِ عِنْدَ تَعَذُّرِهِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .

# ( وَسُئِلَ أَيْضًا ) عَنْ أَحْبَاسٍ بِطَرَابُلُسَ الْغَرْبِ تُسَمَّى بِالْجَارِيَةِ تُبَاعُ غَلَّاتُهَا وَيُتَصَدَّقُ بِهَا فِي رَمَضَانَ فَهَلْ يَجُوزُ صَرْفُهَا فِي كَتَأْسِيسِ مَسْجِدٍ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ لَا سِيَّمَا مِنْهَا مَا يُخَافُ عَلَيْهِ الضَّيَاعُ وَأَكْلُ مُتَوَلِّيهِ أَوْ صَرْفِهِ لَهُ فِي غَيْرِ نَصِّ الْوَاقِفِ أَمْ لَا ؟ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت