فهرس الكتاب

الصفحة 691 من 865

فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الْعِمَارَةُ بِإِذْنِ الْمَالِكِ يُحَاسَبُ بِهَا سَكَنَ أَوْ خَرَجَ وَلِلْمَالِكِ إخْرَاجُهُ إلَّا أَنْ يَنُصَّ عَلَى أَنَّ الْعِمَارَةَ مِنْ الْأُجْرَةِ فَهُوَ نَقْدٌ بِمِقْدَارِهَا لَا يُخْرِجُهُ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ الْمُقَابِلَةِ لِذَلِكَ وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَعْنِي الْعِمَارَةَ بِالْإِجَازَةِ لَيْسَ لَهُ أَخْذُ شَيْءٍ مِمَّنْ يَسْكُنُهُ فِي نَظِيرِ كُلْفَتِهِ ; لِأَنَّ الْمَكَانَ وَمَا فِيهِ مِلْكٌ لِصَاحِبِهِ أَعْنِي الدَّارَ وَالْعِمَارَةَ وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ الْمُعَمِّرُ شَيْئًا فِي ذِمَّةِ الْمَالِكِ فَإِنْ أَذِنَ الْمَالِكُ لِلسَّاكِنِ فِي وَضْعِ شَيْءٍ مِنْ خَشَبٍ وَنَحْوِهِ كَانَ بَاقِيًا عَلَى مِلْكِ السَّاكِنِ فَلِلْمَالِكِ إخْرَاجُهُ وَيَأْخُذُ قِيمَتَهُ أَوْ شَيْأَهُ بَعْدَ إخْرَاجِهِ حَيْثُ كَانَتْ الْإِجَارَةُ مُشَاهَرَةً , وَلَمْ يَنْقُدْ الْأُجْرَةَ لِعَدَمِ لُزُومِ الْعَقْدِ فِي الْحَالَةِ الْمَذْكُورَةِ وَلَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَخْذُ دَرَاهِمَ مِمَّنْ يَتَوَاطَئُونَ مَعَهُ عَلَى السُّكْنَى ; لِأَنَّهُ فِي الْمَعْنَى بَاعَهُ مَا يَسْتَحِقُّ فَيَصِيرُ حُكْمُ دَافِعِ الدَّرَاهِمِ مَعَ الْمَالِكِ كَحُكْمِ السَّاكِنِ الْأَوَّلِ مِنْ أَنَّ لِلْمَالِكِ إخْرَاجُهُ وَيَأْخُذُ ذَلِكَ الشَّيْءَ أَوْ قِيمَتَهُ وَأَمَّا الْعِمَارَةُ بِلَا إذْنِ الْمَالِكِ فَلَا يُحَاسَبُ بِهَا وَلَهُ أَخْذُ عَيْنِ شَيْئِهِ أَوْ قِيمَتِهِ بَعْدَ قَلْعِهِ وَلِلْمَالِكِ إخْرَاجُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَقْدُ الْإِجَارَةِ لَازِمًا لَهُمْ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْعِمَارَةُ ضَرُورِيَّةً لَا بُدَّ مِنْهَا فِي هَذَا الْمَكَانِ وَكَانَ الْمَكَانُ مَوْقُوفًا فَيُحَاسَبُ بِهَا مِنْ رَيْعِ الْوَقْفِ , وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ جَرَيَانُ الْعَمَلِ يَجْبُرُ الْمَالِكَ عَلَى الْعِمَارَةِ الضَّرُورِيَّةِ فِي الْمَكَانِ الْمُسْتَأْجَرِ غَيْرِ الْوَقْفِ لَكِنَّ الْمَشْهُورَ خِلَافُهُ ا هـ , وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .

# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي جَمَاعَةٍ مَعَهُمْ أَغْنَامٌ جَمَعُوهَا فِي الْمَيِّتِ وَتَنَاوَبُوا فِي السَّهَرِ لِحِفْظِهَا مُشْتَرِطِينَ أَنَّ مَنْ ضَاعَ فِي سَهْرَتِهِ شَيْءٌ مِنْهَا يَغْرَمُ قِيمَتَهُ فَهَلْ إذَا ضَاعَ شَيْءٌ مِنْهَا يُعْمَلُ بِالشَّرْطِ أَمْ لَا ؟

فَأَجَابَ الشَّيْخُ الْأَبِيُّ بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الشَّرْطُ بَيْنَ سَاهِرِي الْغَنَمِ غَيْرُ مَعْمُولٍ بِهِ حَيْثُ غَلَبَ النَّوْمُ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُفَرِّطْ , وَلَمْ يَتَعَدَّ فَلَا يُعْمَلُ بِالشَّرْطِ , وَإِلَّا عُمِلَ بِهِ , وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .

# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي رَجُلٍ اكْتَرَى دَابَّةً لِيَحْرُثَ عَلَيْهَا أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ بَعْدَ مُضِيِّ تِلْكَ الْمُدَّةِ بِغُرُوبِ الرَّابِعِ قَدَّرَ اللَّهُ وَمَاتَتْ صَبِيحَةَ الْخَامِسِ , وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ رَدِّهَا وَقْتَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ لِكَوْنِ رَبِّهَا بَعِيدًا عَنْ بَلَدِ الْمُكْتَرِي , وَلَمْ يَخْرُجْ فِيمَا اكْتَرَاهَا لَهُ عَمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فَهَلْ لَا يَكُونُ الْمُكْتَرِي ضَامِنًا لَهَا لِكَوْنِهِ لَمْ يَفْعَلْ مَا يُوجِبُهُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ .

فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ , نَعَمْ لَا يَكُونُ الْمُكْتَرِي ضَامِنًا لَهَا فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى قَابِضٍ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ كَانَ مُؤَجِّرًا أَوْ مُسْتَأْجِرًا إلَّا مِنْ حَمْلِ نَحْوِ الطَّعَامِ مِمَّا تَتَسَارَعُ إلَيْهِ الْأَيْدِي وَشَرْطٌ أَنْ يَأْتِيَ بِسِمَةِ الْمَيِّتِ , وَإِلَّا ضَمْنٌ فَاسِدٌ لَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ مُفْسِدٌ لِلْعَقْدِ يُرَدُّ لِأَجَلِ الْمِثْلِ إنْ لَمْ يَسْقُطْ قَبْلَ التَّمَامِ وَحَلَفَ غَيْرُ الْمُتَّهَمِ مَا فَرَّطَ وَلَا يَحْلِفُ عَلَى الضَّيَاعِ عَلَى أَظْهَرْ الْأَقْوَالِ وَزَادَ لِمُتَّهَمٍ عَلَى إخْفَائِهِ وَقَدْ ضَاعَ إلَّا أَنْ يَتَعَدَّى اسْتِثْنَاءً مِنْ أَصْلِ نَفْيِ الضَّمَانِ كَرَبْطٍ بِبَالِي الْأَحْبَالِ ; لِأَنَّهُ غُرُورٌ فِعْلِيٌّ وَسَبَقَ أَنَّ الْقَوْلِيَّ لَا ضَمَانَ بِهِ إلَّا صَيْرَفِيًّا أَخَذَ أُجْرَةً كَمَا فِي الْمُحَشَّى وَمَشَى بِالْمُزَالِ انْتَهَى , وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ

# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي رَجُلٍ اكْتَرَى دَابَّةً لِيَحْرُثَ عَلَيْهَا ثُمَّ اخْتَلَفَ هُوَ وَالْمُكْرِي فِي قَدْرِ الْمُدَّةِ الَّتِي وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهَا وَقَالَ الْمُكْتَرِي أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ وَقَالَ الْمُكْرِي لَمْ أُكْرِهَا إلَّا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَأَنْتَ تَعَدَّيْت بِزِيَادَةِ الْيَوْمِ الرَّابِعِ وَلَا بَيِّنَةَ لِأَحَدِهِمَا فَمَا الْحُكْمُ وَإِذَا تَلِفَتْ الدَّابَّةُ وَأَرَى لِلْمُكْرِي تَضْمِينَ الْمُكْتَرِي فَهَلْ يُجَابُ لِذَلِكَ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت