فهرس الكتاب

الصفحة 689 من 865

( بَيَانٌ ) لَا بُدَّ أَنْ يُعَيِّنَ فِي الْعَقْدِ الْأُجْرَةَ هَلْ هِيَ بِنِسْبَةِ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ الزَّرْعِ أَوْ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ مُجْمَلًا , وَلَمْ يُبَيِّنْ فَاخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ وَكَذَلِكَ فِي كُلِّ مَا يُشَابِهُ ذَلِكَ مِنْ الْإِجَارَاتِ فَقِيلَ إنَّهَا تَكُونُ عَلَى الرُّءُوسِ وَقِيلَ عَلَى قَدْرِ مَا لِكُلٍّ مِنْهُمْ مِنْ الزَّرْعِ قَالَ بَعْضُهُمْ إنْ كَانَ الْحَارِسُ لَا يَتَكَلَّفُ إلَّا النَّظَرَ خَاصَّةً فَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَقْيَسُ , وَإِنْ كَانَ يَتَكَلَّفُ مَعَ ذَلِكَ عَمَلًا فِي الزَّرْعِ سِوَى النَّظَرِ فَالْقَوْلُ الثَّانِي أَقِيس وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ نُصَيْرٍ فِي الرُّفْقَةِ يَسْتَأْجِرُونَ مَنْ يَحْرُسُهُمْ مِنْ اللُّصُوصِ أَوْ غَيْرِهِمْ فَالْأُجْرَةُ عَلَى قَدْرِ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ النَّاضِّ وَالْمَتَاعِ وَعَلَى قِيمَةِ الْمَتَاعِ . وَفِي مَسَائِلَ ابْنِ الْحَاجِّ إذَا اتَّفَقَ الْجِيرَانُ عَلَى رَجُلٍ يَحْرُسُ جَنَّاتِهِمْ وَكُرُومَهُمْ أَوْ حَوَانِيتِهِمْ فَأَبَى بَعْضُهُمْ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ مَعَهُمْ قَالَ وَكَذَلِكَ أَفْتَى ابْنُ عَتَّابٍ فِي الدُّورِ يَتَّفِقُ الْجِيرَانُ عَلَى إصْلَاحِهَا وَيَأْبَى بَعْضُهُمْ مِنْ ذَلِكَ قَالَ إلَّا أَنْ يَقُولَ صَاحِبُ الْكَرْمِ أَنَا أَحْرُسُهُ أَوْ يَحْرُسُهُ غُلَامِي أَوْ أَخِي فَلَهُ ذَلِكَ وَبِذَلِكَ أَفْتَيْتُ وَسُئِلْتُ مِنْ سَبْتَةَ عَنْ قَوْمٍ لَهُمْ زَرْعٌ اسْتَأْجَرُوا مَنْ يَحْرُسُهُ فَأَبَى بَعْضُهُمْ مِنْ ذَلِكَ وَقَالَ مَعِي مَنْ يَحْرُسُ زَرْعِي وَزَرْعُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى حِدَةٍ , وَلَمْ يَحْرُسْ لَهُ أَحَدٌ حَتَّى كَمَلَ الزَّرْعُ فَأَفْتَيْتُ بِأَنَّهُمْ يَرْجِعُونَ عَلَيْهِ بِمَا يَنُوبُهُ مِنْ الْأُجْرَةِ , قَالَ وَأَمَّا الْأُجْرَةُ عَلَى الصَّلَاةِ لِلْإِمَامِ فَمَنْ أَبَاهَا مِنْ الْجِيرَانِ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهَا وَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِهَا ; لِأَنَّ الْأُجْرَةَ عَلَى الصَّلَاةِ مَكْرُوهَةٌ فِي أَصْلِهَا وَلِأَنَّ مُشَاهَدَتَهَا فِي الْجَمَاعَةِ سُنَّةٌ لَا فَرِيضَةٌ انْتَهَى . وَلَا تَنْسَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْمَشْهُورَ وَمَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ عَدَمُ ضَمَانِ الرَّاعِي الْمُشْتَرَكِ إلَّا أَنْ يُفَرِّطَ أَوْ يَتَعَدَّى , وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ .

# مَا قَوْلُكُمْ ) فِيمَنْ اُسْتُؤْجِرَ عَلَى حِرَاسَةِ الْقَمْحِ أَوْ مُطْلَقِ زَرْعٍ مِنْ الْمَوَاشِي فَأَكَلَتْهُ مِنْهُ فَهَلْ لَهُ الْأُجْرَةُ الْمَجْعُولَةُ وَيَضْمَنُ مَا أَتْلَفَتْهُ وَضِّحُوا ؟

فَأَجَبْتُ عَنْهُ بِنَحْوِ مَا أَجَبْتُ بِهِ عَنْ سَابِقِهِ .

# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِيمَنْ اُسْتُؤْجِرَ عَلَى حِرَاسَةِ بُسْتَانٍ لَيْلًا فَحَصَلَ لَهُ التَّلَفُ فَهَلْ يَلْزَمُهُ ؟ وَإِذَا قُلْتُمْ يَلْزَمُهُ فَهَلْ يَنْظُرُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ ؟ .

فَأَجَبْتُ عَنْهُ بِمَا سَبَقَ , وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآله وَسَلَّمَ .

# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي اسْتِئْجَارِ جَزَّارٍ عَلَى تَذْكِيَةِ حَيَوَانٍ وَسَلْخِهِ وَتَقْطِيعِهِ بِجَانِبٍ مَعْرُوفٍ مِنْ لَحْمِهِ كَرَقَبَتِهِ فَهَلْ يَجُوزُ أَوْ لَا فَيَتَعَيَّنُ اسْتِئْجَارُهُ بِدَرَاهِمَ مَثَلًا أَفِيدُوا الْجَوَابَ .

فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى الذَّبْحِ وَالسَّلْخِ بِجَانِبٍ مِنْ لَحْمِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْجَهْلِ بِصِفَةِ اللَّحْمِ وَالْغَرَرِ إذْ لَا يَدْرِي هَلْ تَصِحُّ ذَكَاتُهَا أَمْ لَا وَيَتَعَيَّنُ بِنَحْوِ الدَّرَاهِمِ قَالَ الْعَدَوِيُّ رحمه الله تعالى الْإِجَارَةُ بِجِلْدِهَا أَوْ قِطْعَةٍ مِنْ لَحْمِهَا عَلَى سَلْخِهَا لَا تَجُوزُ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الذَّبْحِ أَوْ بَعْدَهُ وَكَذَلِكَ لَا تَجُوزُ الْإِجَارَةُ عَلَى ذَبْحِهَا بِقِطْعَةٍ مِنْ لَحْمِهَا ا هـ وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ عَطْفًا عَلَى مَا لَا يَجُوزُ أَوْ ذَبْحٍ بِجُزْءٍ ا هـ , وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ .

# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي عَادَةِ بِلَادِنَا مِنْ اسْتِئْجَارِ النَّجَّارِ وَالْحَدَّادِ وَالْحَلَّاقِ وَالسَّبَّالِ وَالْفَحَّارِ عَلَى عَمَلِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ حِرَفِهِمْ طُولَ السَّنَةِ بِقَدْرٍ مَجْهُولٍ مِنْ الْغَلَّةِ يَأْخُذُونَهُ فِي أَوَانِ حَصْدِ الزَّرْعِ أَفَيَجُوزُ ذَلِكَ وَيُعْمَلُ بِهِ لِجَرَيَانِ الْعُرْفِ بِهِ أَوْ لَا يَجُوزُ وَيَتَعَيَّنُ اسْتِئْجَارُهُمْ بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ أَوْ الْغَلَّةِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت