فهرس الكتاب

الصفحة 595 من 865

فَأَجَابَ الشَّيْخُ حَسَنٌ الْجِدَّاوِيُّ الْمَالِكِيُّ بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ لَا يَلْزَمُ الْجَارَ مُشَارَكَةُ جَارِهِ فِي بِنَاءِ الْحَائِطِ السَّاتِرَةِ لِدَارِهِ وَلَا يَلْزَمُ الْجَارَ أَيْضًا إسْكَانُ بَيْتِهِ وَلَوْ كَانَ الْخَوْفُ يَقَعُ مِنْهُ فِي حَالِ خُلُوِّهِ وَيَسُوغُ لِمَالِكِ الْأَرْضِ غَرْسُهَا نَخْلًا وَلَا عِبْرَةَ بِتَوَقُّعِ خَوْفِ الْجَارِ إذَا سَقَطَ الْحَائِطُ الْقَائِمُ بَيْنَ الْجَارَيْنِ فَإِنْ كَانَ مُشْتَرَكًا وَجَبَ عَلَيْهِمَا مَعًا إعَادَتُهُ بِمَا يُعَدُّ سَاتِرًا وَإِلَّا كَانَ لَازِمًا لِرَبِّهِ وَحْدَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ بِخِلَافِ الْخَرِبَةِ فَعَلَى مَنْ بِجَنْبِهَا الِاحْتِرَاسُ كَمَا فِي عَبْدِ الْبَاقِي انْتَهَى . قَوْلُهُ بِتَوَقُّعِ خَوْفِ الْجَارِ فَإِنْ وَقَعَ الْمُتَوَقَّعُ وَصَارَ النَّخْلُ سُلَّمًا لِلُّصُوصِ قَضَى بِقَطْعِ مَا صَارَ سُلَّمًا مِنْهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ فِيمَا يُقْضَى بِإِزَالَتِهِ , أَوْ غُصْنِ شَجَرَةٍ وَإِنْ قَدِيمَةً عَلَى الرَّاجِحِ مِمَّا فِي الْأَصْلِ أَتَى لِلْجِدَارِ , أَوْ صَارَ سُلَّمًا لِلِّصِّ انْتَهَى قَوْلُهُ وَإِلَّا كَانَ لَازِمًا لِرَبِّهِ وَحْدَهُ خِلَافَ الْمُعْتَمَدِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَقَضَى بِإِعَادَةِ جِدَارِهِ إنْ سَتَرَ غَيْرَهُ وَهَدَمَهُ لِغَيْرِ إصْلَاحٍ لَا إنْ سَقَطَ بِنَفْسِهِ وَلَوْ لَمْ يَعْجِزْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ شَرِكَةً انْتَهَى .

#وَسُئِلَ أَبُو الْبَرَكَاتِ أَحْمَدُ الدَّرْدِيرُ رحمه الله تعالى عَنْ رَجُلٍ لَهُ أَرْضٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْبَحْرِ أَرْضٌ لِآخَرَ فَطَلَبَ الْأَوَّلُ مِنْ الثَّانِي إجْرَاءَ الْمَاءِ فِي قَنَاةٍ مِنْ أَرْضِ الثَّانِي لِأَرْضِ الْأَوَّلِ فَهَلْ يُجْبَرُ الثَّانِي عَلَى ذَلِكَ وَإِذَا مَكَّنَهُ مِنْ ذَلِكَ مُدَّةَ عَشْرِ سِنِينَ مَجَّانًا وَأَرَادَ مَنْعَهُ إلَّا بَعُوضٍ فَهَلْ يُجَابُ لِذَلِكَ ؟

( فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ ) يُجْبَرُ رَبُّ الْأَرْضِ عَلَى إجْرَاءِ الْقَنَاةِ فِي أَرْضِهِ لِأَرْضِ الْآخَرِ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَأَمَّا مُدَّةُ الْعَشْرِ سِنِينَ الَّتِي مَضَتْ فَهِيَ مَحْمُولَةٌ عَلَى التَّبَرُّعِ وَلَهُ طَلَبُ الْأُجْرَةِ بَعْدَ ذَلِكَ وَاَللَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - أَعْلَمُ .

# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي رَجُلٍ لَهُ أَوْلَادٌ وَإِخْوَةٌ وَلَهُمْ طِينُ زِرَاعَةٍ فَاشْتَغَلَ الْأَوْلَادُ وَالْإِخْوَةُ بِالزِّرَاعَةِ وَالرَّجُلُ بِسَدَادِ مَطَالِبِ الدِّيوَانِ وَدَفْعِ الْخَرَاجِ وَاسْتَمَرُّوا مُدَّةً عَلَى ذَلِكَ وَيَأْكُلُونَ مَعَ بَعْضٍ وَلَا مُحَاسَبَةَ بَيْنَهُمْ وَنَشَأَ عَنْ تِلْكَ الزِّرَاعَةِ أَمْوَالٌ وَأَمْتِعَةٌ ثُمَّ إنَّ إخْوَةَ ذَلِكَ الرَّجُلِ طَرَدُوا أَوْلَادَهُ وَمَنَعُوهُمْ مِمَّا نَشَأَ مِنْ الزِّرَاعَةِ فَهَلْ وَالْحَالَةُ هَذِهِ لِلْأَوْلَادِ الْمُقَاسَمَةُ فِيمَا حَدَثَ بِحَسَبِ سَعْيِهِمْ وَزِرَاعَتِهِمْ مَعَهُمْ أَفِيدُوا الْجَوَابَ .

فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لِلْأَوْلَادِ مُقَاسَمَةُ أَعْمَامِهِمْ فِيمَا حَدَثَ مِنْ الزِّرَاعَةِ مِنْ الْأَمْوَالِ وَالْأَمْتِعَةِ بِحَسَبِ سَعْيِهِمْ وَزِرَاعَتِهِمْ مَعَهُمْ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِذَلِكَ وَيَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ جَبْرُ الْأَعْمَامِ عَلَيْهَا إنْ امْتَنَعُوا مِنْهَا وَاَللَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - أَعْلَمُ .

# ( وَسُئِلَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَمِيرُ رحمه الله تعالى ) عَمَّنْ اشْتَرَكَ مَعَ آخَرَ فِي زَرْعٍ وَالْأَرْضُ وَالْبَذْرُ وَالْمَحَارِيثُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالْعَمَلُ فَقَطْ مِنْ الثَّانِي وَاشْتَرَطَا أَنَّ الْبَذْرَ وَالْخَرَاجَ يُخْرَجَانِ أَوَّلًا ثُمَّ مَا بَقِيَ يَقْتَسِمَانِهِ بِحَسَبِ مَا اشْتَرَطَاهُ فَمَا الْحُكْمُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ .

فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ هَذِهِ شَرِكَةٌ فَاسِدَةٌ ; لِأَنَّهُ إذَا أَخَذَ الْبَذْرَ أَوَّلًا وَاقْتَسَمَا الْبَاقِيَ كَأَنَّهُ سَلَّفَ صَاحِبَهُ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الْبَذْرِ وَقَدْ لَا يَخْرُجُ إلَّا قَدْرُ الْبَذْرِ , أَوْ أَقَلُّ مِنْهُ وَإِنَّمَا الْوَاجِبُ الِاشْتِرَاكُ فِي جَمِيعِ مَا يَخْرُجُ مِنْ الزَّرْعِ كَمَسْأَلَةِ الْخُمَاسِ , وَاجْتِمَاعُ الشَّرِكَةِ وَالسَّلَفِ لَا يَجُوزُ عَلَى أَنَّ الْعَمَلَ الَّذِي يَجُوزُ اشْتِرَاطُهُ فِي الْمُزَارَعَةِ هُوَ الْحَرْثُ فَقَطْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا غَيْرُ الْحَرْثِ لِلْجَهَالَةِ , وَالْحُكْمُ إذَا وَقَعَ ذَلِكَ لِلْعَامِلِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ , وَجَمِيعُ الزَّرْعِ لِرَبِّ الْأَرْضِ وَالْبَذْرِ وَالْمَحَارِيثِ , وَاَللَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - أَعْلَمُ .

# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي شَرِيكَيْنِ فِي بُرْجِ حَمَامٍ بَرِّيٍّ انْهَدَمَ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ فَبَنَاهُ أَحَدُهُمَا بِالْقَوَادِيسِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهِ فَهَلْ لِصَاحِبِهِ قَوَادِيسُ مِثْلُ قَوَادِيسِهِ أَوْ قِيمَتُهَا , أَوْ يَكُونُ شَرِيكًا فِي الْبُرْجِ كَمَا كَانَ أَفِيدُوا الْجَوَابَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت