فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 865

#وَسُئِلَ بَعْضُهُمْ عَمَّا يَقَعُ مِنْ الدَّاعِينَ عَقِبَ الْخَتَمَاتِ مِنْ قَوْلِهِمْ اللَّهُمَّ اجْعَلْ ثَوَابَ مَا قُرِئَ زِيَادَةً فِي شَرَفِهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ يَقُولُونَ وَاجْعَلْ مِثْلَ ثَوَابِ ذَلِكَ وَأَضْعَافَ أَمْثَالِهِ إلَى رُوحِ فُلَانٍ أَوْ فِي صَحِيفَتِهِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ هَلْ يَجُوزُ أَوْ يُمْتَنَعُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْأَشْعَارِ بِتَعْظِيمِ الْمَدْعُوِّ لَهُ بِذَلِكَ حَيْثُ اعْتَنَى بِهِ فَدَعَا لَهُ بِأَضْعَافِ مِثْلِ مَا دَعَا بِهِ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم .

فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ: الظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ لَا يُمْتَنَعُ لِأَنَّ الدَّاعِيَ لَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ تَعْظِيمًا لِغَيْرِهِ عَلَيْهِ عليه الصلاة والسلام بَلْ كَلَامُهُ مَحْمُولٌ عَلَى احْتِيَاجِ غَيْرِهِ لِلرَّحْمَةِ مِنْهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم لِقُرْبِ مَكَانَتِهِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى الْإِجَابَةُ بِالنِّسْبَةِ لَهُ مُحَقَّقَةٌ وَغَيْرُهُ لِبُعْدِ رُتْبَتِهِ قَدْ لَا يَكُونُ مَظْنُونَهَا فَنَاسَبَ تَأْكِيدُ الدُّعَاءِ لَهُ وَتَكْرِيرُهُ رَجَاءً لِلْإِجَابَةِ انْتَهَى . وَقَدْ نَصَّ ابْنُ نَاجِي فِي الْإِلْمَامِ بِمَا أَخْطَأَتْ فِيهِ الْعَوَامُّ أَنَّ قَوْلَهُمْ الْفَاتِحَةَ فِي صَحَائِفِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَكْرُوهٌ . وَسُئِلَ ابْنُ حَجَرٍ عَمَّنْ قَرَأَ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ , وَقَالَ فِي دُعَائِهِ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ ثَوَابَ مَا قَرَأْته زِيَادَةً فِي شَرَفِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم فَأَجَابَ: هَذَا مُخْتَرَعٌ مِنْ مُتَأَخِّرِي الْقُرَّاءِ لَا أَعْلَمُ لَهُمْ فِيهِ سَلَفًا وَنَحْوُهُ لِلشَّيْخِ زَيْنِ الدِّينِ الْكُرْدِيِّ وَالشَّيْخِ نَجْمِ الدِّينِ بْنِ عَجْلُونٍ قَائِلًا قَدْ تَوَسَّعَ النَّاسُ فِيهِ وَعَبَّرُوا بِعِبَارَاتٍ مُتَفَاوِتَةٍ كَقَوْلِهِمْ فِي صَحِيفَتِهِ أَوْ فِي قَدْرِهِ أَوْ هَدْيِهِ أَوْ زِيَادَةً فِي شَرَفِهِ وَقَدْ يَقْتَرِنُ بِذَلِكَ مَا يُخِلُّ بِالْأَدَبِ مَعَهُ صلى الله عليه وسلم وَمَا أَلْجَأَهُمْ إلَى ارْتِكَابِ ذَلِكَ مَعَ أَنَّ جَمِيعَ حَسَنَاتِ الْأُمَّةِ فِي صَحِيفَتِهِ صلى الله عليه وسلم وَقَدْ قَالَ صلى الله عليه وسلم { دَعْ مَا يَرِيبُكَ إلَى مَا لَا يَرِيبُك } فَاَلَّذِي يَنْبَغِي تَرْكُ ذَلِكَ وَالِاشْتِغَالُ بِمَا لَا رِيبَةَ فِيهِ كَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَسُؤَالِ الْوَسِيلَةِ لَهُ صلى الله عليه وسلم وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمَأْثُورِ فِي الشَّرْعِ مِمَّا يَكْفِينَا بِحَمْدِ اللَّهِ كَثْرَةً . وَفِي كِتَابِ كَنْزِ الدَّاعِينَ أَجَازَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ إهْدَاءَ ثَوَابِ الْقُرْآنِ لَهُ صلى الله عليه وسلم وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ كَانَ بَعْضُ مَنْ أَدْرَكْنَاهُ يَمْنَعُ مِنْهُ لِأَنَّهُ جَرَاءَةٌ عَلَى الْجَنَابِ الرَّفِيعِ , وَمِثْلُهُ لِابْنِ الْفَارِضِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ فِي الْمِعْيَارِ .

# ( وَسُئِلَ ) عِزُّ الدِّينِ هَلْ يَجُوزُ تَرْكُ السُّنَّةِ إذَا ثَبَتَتْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِكَوْنِ الْمُبْتَدِعِ يَفْعَلُهَا أَمْ لَا ؟

فَأَجَابَ: لَا يَجُوزُ تَرْكُ السُّنَنِ بِمُشَارَكَةِ الْمُبْتَدِعِ فِيهَا إذْ لَا يُتْرَكُ الْحَقُّ لِأَجْلِ الْبَاطِلِ وَمَا زَالَ الْعُلَمَاءُ وَالصَّالِحُونَ يُقِيمُونَ السُّنَنَ مَعَ الْعِلْمِ بِمُشَارَكَةِ الْمُبْتَدَعِينَ وَلَوْ سَاغَ ذَلِكَ لَتُرِكَ الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ وَالسُّنَنُ الرَّاتِبَةُ وَصَلَاةُ الْأَعْيَادِ وَعِيَادَةُ الْمَرْضَى وَالتَّسْلِيمُ وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ وَالصَّدَقَاتُ وَالصَّلَوَاتُ وَجَمِيعُ الْخَيْرَاتِ الْمَنْدُوبَاتِ .

#وَسُئِلَ عَمَّنْ لَهُ أَخٌ فِي اللَّهِ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ أَوْ شَيْخٌ يَرْجُو بَرَكَةَ زِيَارَتِهِ وَرُؤْيَتِهِ وَفِي تِلْكَ الْبَلْدَةِ الْمَقْصُودَةِ مُنْكَرَاتٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا مَا يَرَاهُ عِيَانًا وَمِنْهَا مَا يَعْلَمُ بِوُجُودِهِ وَفِي حَالِ سَفَرِهِ أَيْضًا لَا يَسْلَمُ مِنْ شَيْءٍ يُشَاهِدُهُ فَهَلْ يُكْرَهُ لِمِثْلِ هَذَا السَّفَرِ أَمْ مَا حُكْمُهُ وَهَلْ كَذَلِكَ الْخُرُوجُ لِصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ إذَا ظَنَّ أَنَّهُ لَا يَسْلَمُ مِنْ رُؤْيَةِ الْمُنْكَرِ لِكَثْرَتِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت